الشيخ احمد الأسير رحلة شاقة من المظلومية الى الرمزية

كتب حميد خالد رمضان لقلم سياسي
الشيخ احمد الأسير،نيلسون مانديلا لبنان
ظاهرة رفضية لهيمنة سلاح غير شرعي على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية-القضائية-الأمنية-
الإعلامية-الخدماتية عموما،وعداء عقائدي وتاريخي مطلق للمكون السُنّي اللبناني خصوصا،زائد تنازل او رضوخ مرجعياته الدينية والسياسية(المكون السُنّي) لسطوة سلاح حزب الله هذه المرجعيات المستحمرة أوصلته الى الحضيض حتى اصبح المريد السُنّي(ملطشة) او مكسر عصا حيث تطبق عليه القوانين دون بقية المكونات اللبنانية الأخرى بدءا من المريد المسيحي والشيعي والدرزي او بصراحة كلية بقية المكونات الأخرى الدينية ال17 من أكبرها الى أصغرها عددا..
أمام هذه الإرهاصات الظالمة للمكون السُنّي خرجت أصوات تطالب برفع المظلومية عنه والتعامل معه بسواسية مع المكونات اللبنانية الأخرى ومن
هذه الأصوات صوت الشيخ أحمد الأسير إمام وخطيب مسجد بلال بن رباح في صيدا
حيث أضاء على ما تتعرض له بيئته السُنّية من ظلم من قبل عقيدة شيعية وجدت لتناصب أهل السُنّة والجماعة العداء منذ قرون وقرون تحت مسميات تاريخية مزورة،وظلم آخر من أقليات تظن أن المكون السُنّياللبناني (غول) يهدد وجودها، وبالتالي بات من حق الأقلية الشيعية والأقليات الأخرى إضعاف السُنّة والتعامل معهم بطرق غير قانونية وأخلاقية وإنسانية ظنا منهم أنهم بذلك يحافظون على وجودهم،لذا لم يتركوا وسيلة قذرة إلا واستخدموها لإضعاف شريكهم الأكبر بلبنان،وهذا ما حصل فعلا طيلة اربعين عاما تحت أنظار مرجعياته الدينية بدءا من المفتي السابق محمد رشيد قباني وصولا الى المفتي الحالي عبداللطيف دريان وتحت أنظار مرجعياته السياسية بدءا من ررساء حكومات (سعد الحريري وصولا الى تمام سلام وإنتهاء بالتيس المستعار حسان دياب) بنسب متفاوتة في التنازل والرضوخ لكن كانت النسبة الأكبر من التنازلات أتت من جانب سعد الحريري وهذا ما أدى الى ظهور أصوات سُنّية رافضة وبمقدمتها صوت الشيخ أحمد الأسير الذي إنبرى من على منبر مسجد بلال بن رباح ليحمل اولا المسؤولية للمرجعيات السُنّية الدينية والسياسية،وثانيا للدولة الأقلوية العميقة،فكان لا بد من إسكات هذا الصوت فخلقوا له حادثة (عبرا-صيدا) ليسكتوه الى الأبد وبالتالي تحول الشيخ احمد الأسير من ظاهرة إحادية الى ظاهرة جماعية ومن ظاهرة جماعية الى ظاهرة (رمزية) على مساحة تخطت بأبعادها القطر اللبناني حيث إنقلب السحر على الساحر،بحيث لم يعد الشيخ احمد الأسير ظاهرة صوتية او شخصية بل أصبح ظاهرة وطنية تتماهى مع ظاهرة إفريقية(جنوب إفريقيا) بطلها نيلسون مانديلا الذي قضى على النظام العنصري في جنوب إفريقيا وفكك دولته العميقة،فأصبح رمزا عالميا لا إفريقيا،لذا وبكل موضوعية أصبح الشيخ أحمد الأسير نيلسون مانديلا (لبنان) برفضه للعنصرية والطائفية والإثنية
وبذلك تحول من الشخصية المظلوماتية الى رمزية تحارب الظلم..
خلاصة القول تحرر الشيخ أحمد الأسير من أسره، حتى ولو بقي خلف قضبان دولة الفصل العنصري والطائفي، وأسر رجال تلك الدولة العميقة حتى ولو كانوا خارج الزنازين ..



