محليمقالات

إسرائيل تعلن بدء العملية البريّة وتحشد الفرق… “الثنائي” يصعّد تحذيراته وعون لا يتراجع

بدا من الواضح أمس، مع طيّ الحرب الناشئة بين إسرائيل و”حزب الله” أسبوعها الثاني، أن سقوط الرهانات على مفاوضات مبكرة قد تلجم التصعيد الأوسع، قد بات أمراً مسلّماً به بعدما أعلنت إسرائيل رسمياً، ولو بلسان وزير دفاعها وجيشها، بدء العملية البريّة في جنوب لبنان. ومع أن التوغّل الإسرائيلي اختلف حتى اللحظة عن السوابق التي اجتاحت فيها إسرائيل الجنوب ومناطق لبنانية أخرى، فإن الغزو المتدحرج الذي تعتمده القيادة العسكرية الإسرائيلية هذه المرة لا يختلف في التحشيد الضخم للقوى، إذ قدِّر حجم هذه القوى عند الحدود مع لبنان وتلك التي توغّلت إلى نقاط حدودية داخل الجنوب بخمس فرق حتى الآن. هذا التطور العسكري الميداني لم يكن وحده العامل الذي استبعد بل ولجم الحديث المتصاعد عن مواعيد قريبة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقترحة، بل إن مجمل المعطيات السياسية والديبلوماسية المحلية والخارجية ساهمت في رسم إطار التعقيدات والصعوبات التي تستبعد أي اختراق ديبلوماسي، في وقت يتقدم فيه بقوة الخيار الميداني العسكري نحو مرحلة أشدّ ضراوة.

ويرجح أن تُعرض هذه التعقيدات في المشاورات المغلقة التي سيجريها مجلس الأمن اليوم الثلاثاء في شأن تقرير الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1701. ومن المتوقع أن تقدم المنسقة الخاصة لشؤون لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية، علماً أن غوتيريش زار بيروت في الأيام الماضية ودعا إلى وقف الحرب والتزام “حزب الله” قرارات الحكومة اللبنانية.

وفي السياق، ارتسمت ظلال سوداية حيال المشاورات الجارية محلياً في ظل المراوحة التي تطبع الوضع الميداني، كما الجهود الديبلوماسية المتصلة بمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون وملف التفاوض مع إسرائيل. وتبيّن أن الزيارتين اللتين قام بهما أمس السفيران الفرنسي والأميركي لعين التينة لم تسفرا عن أي حلحلة في الملف التفاوضي، في ظل تمسّك الرئيس نبيه بري برفض الثنائي الشيعي للمفاوضات قبل وقف النار وتعويم اتفاق وقف الأعمال العدائية. واكتفى السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو بالقول: “مستمرون بمساعينا والعمل لحل المسألة”، فيما وزّع المكتب الاعلامي لرئيس المجلس أنه “شدّد على أهمية التمسك والالتزام باتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق”. أما السفير الأميركي ميشال عيسى، فبدا متجهّماً لدى مغادرته بعد الاجتماع مع بري الذي دام خمسين دقيقة.

في أي حال، نُقل عن بري تحذيره من “أن الغرق في تحديد مذاهب أعضاء الوفد في حال اكتماله قد يؤدي إلى المزيد من نبش وحول طائفية وقد يؤدي إلى الفتنة بين اللبنانيين”، وأن بري يحذر من “الوقوع في هذا الفخ”.

وفي موقف مماثل، حذّر عضو كتلة حزب الله” النائب حسن عز الدين من أن “التفاوض تحت النار مرفوض بالمطلق”، محذراً من “الانتقال من تفاهمات إلى الاعتراف بإسرائيل”، داعياً إلى “الحفاظ على التماسك الوطني وعدم الانزلاق إلى مسارات قد تهدّد الوحدة الداخلية”، معتبراً أن “الذهاب إلى التفاوض في ظل غياب موقف لبناني موحّد ومن دون أوراق قوة، أمر خاطئ”.

غير أن الرد غير المباشر للرئيس عون على هذه السردية جاء في موقف جديد له أمس، إذ اعتبر “أن ما من أحد كان يتوقع أن تقع حرب الآخرين من جديد على أرضنا، تلك الحرب التي ليس لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد”، وأمل في “أن يحصل خرق في المبادرة التي أطلقناها لكي نوقف الخسارة اليومية بحق جميع اللبنانيين في أرضهم وأرزاقهم وأبنائهم، لأنه ليس هناك من أفق عسكري ممكن، وكلما تأخرنا كان الضرر والدمار أكبر. ونأمل معاً أن ننقل وطننا إلى المكان الذي نريده جميعاً، فالجميع تعب ولا يريد إلا خيار الدولة”.

وتلقّت مبادرة عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل دعماً من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن بعد زيارته لبعبدا “تأييده المبادرة التي أعلنها الرئيس عون والمتعلقة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما لما اتّخذه بالنسبة للجيش ولقائده، لأننا نريد أن نعبّر عن تقديرنا لفخامة الرئيس ولعمله بقيادة الدولة اللبنانية. ونحن مع كل عمل أو خطوة يتخذها، وكل ذلك لخير لبنان، وهذا أمر معروف. وكذلك الأمر بالنسبة للجيش، الذي يؤدي الكثير من المهمات من أمن داخلي وأمن حدودي وغير ذلك، ونحن نشكر الله ونؤيد الجيش وقائده”.

كما أبلغ الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية تأييده لمبادرته، معتبراً أنها “تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية، خصوصاً أن مطالبنا واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة. وعلى كل الأطراف اللبنانية أن تساهم في هذه المفاوضات وتشارك فيها”.

ديبلوماسيا أيضا، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي المنسقةَ الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، في لقاءٍ تناول آخر التطورات على الصعيدَين اللبناني والإقليمي. وتمحور النقاش حول سبل وقف التصعيد الإسرائيلي، وضرورة المضي في تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى فرض سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

مجمل هذه التطورات جاءت عقب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن “الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل”. وقال: “لن يعود سكان جنوب الليطاني إلى منازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل”. وقال إن الامين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم “يختبئ تحت الأرض ويحوّل مليون شيعي للاجئين في وطنهم”. ولفت إلى “صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية حزب الله في قرى الحدود. وسيدفع حزب الله ثمناً باهظا لنشاطه في المحور الإيراني”. أضاف: “أنا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية الإرهابية في القرى الحدودية تماماً كما في رفح وبيت حانون”.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر قولها، إن “قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوب لبنان وتتمركز على عمق 7 و9 كيلومترات داخله”. كما نقلت عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي، إن “القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار وسنبقى في جنوب لبنان طالما تطلّب الأمر ومهمتنا مستمرة وغير محددة”. وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يدفع نحو تعميق العملية البرية والسيطرة على الأراضي في لبنان وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع.

وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي، والخطوة تأتي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان. وقالت القناة 12 الاسرائيلية نقلاً عن مصدر إسرائيلي إن الكابينت المصغّر ينوي توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان بضعة كيلومترات أخرى.

وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن “قوات اللواء 401 تواصل تنفيذ عمليات دهم وتدمير لبنى تحتية ومخازن تابعة لحزب الله في جنوب لبنان”.

في سياق آخر، أفيد أمس أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادّعى على أربعة عناصر جدد من “حزب الله” بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية. وكان تم توقيف عنصرين في منطقة الأشرفية، حيث عُثر داخل سيارتهما على أسلحة فردية وبنادق. وبحسب التحقيقات الأولية، تبيّن أنهما كانا متجهين نحو الجنوب.

المصدر
النهار

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى