محلي

عون يطرح أفكاراً لتثبيت وقف النار والبخاري يجول على الرؤساء مودعاً

على إيقاع الغارات والتوغلات الإسرائيلية جنوباً، ترعى واشنطن هذا الأسبوع مفاوضات تُعقد تحت النار لا تحت سقف الديبلوماسية الهادئة. فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب والبقاع، بالتزامن مع التحضير للاجتماعات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية، يوحي بأنّ تل أبيب تسعى إلى رفع سقف الضغط الميداني لتحسين شروط التفاوض، فيما يحاول لبنان الرسمي تثبيت أولوية وقف النار والانسحاب واحتواء خطر الإنزلاق إلى حرب أوسع.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، إنّ ما يجري في الجنوب لم يعد مجرد مواجهة محدودة، بل تحول اختباراً سياسياً وأمنياً مفتوحاً على احتمالات متعددة: من فرض ترتيبات أمنية جديدة جنوب الليطاني، إلى محاولة دفع لبنان نحو تفاهمات تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت الحدود منذ عام 2006. وفي المقابل، يدرك لبنان أنّ أي تفاوض يجري تحت الضغط العسكري يحمل في طياته أثماناً سياسية وسيادية بالغة الحساسية.

ولفتت المصادر، إلى أنّ التصعيد الميداني يترافق مع حديث متزايد عن «إنهاء حالة الحرب» لا مجرد تثبيت هدنة موقتة، وهو ما يفسّر الحراك الأميركي المكثف قبل اجتماعات الخميس والجمعة. غير أنّ الفجوة بين منطق التسويات ومنطق الميدان لا تزال واسعة. فإسرائيل تواصل سياسة النار والاغتيالات والتوغل، فيما يصرّ «حزب الله» على ربط أي تهدئة بوقف العدوان وضمانات سياسية واضحة، الأمر الذي يجعل المنطقة تعيش لحظة شديدة الهشاشة بين احتمال الانفراج وخطر الانفجار الكبير.

أفكار

واستباقاً لاجتماعات واشنطن، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، إلى عدد من المراجع والقيادات المعنية، مجموعة من المقترحات والافكار حول موضوع تثبيت وقف إطلاق النار. ومن المنتظر ان يتلقّى أجوبة عنها اليوم، ليبني على الشيء مقتضاه في شأنها مع الجانب الأميركي، لكي يلبّي مطلب لبنان أن تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار، كشرط للدخول في مفاوضات مباشرة، توصلاً إلى اتفاق أمني لإنهاء الحرب.

وإلى ذلك، كشفت أوساط سياسية قريبة من الحزب، انّها لا تعوّل كثيراً على المفاوضات المباشرة التي تُستأنف في واشنطن غداً وبعد غد، لافتة إلى أنّ الفجوة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي هي أوسع من القدرة على تضييقها خلال جلستين او حتى مجموعة جلسات.

واعتبرت الأوساط، انّ أقصى ما يمكن أن تنجزه جلستا واشنطن في الظرف الراهن هو إدارة الأزمة وليس حلها، بمعنى محاولة الدفع في اتجاه خفض التصعيد عبر الاستعانة بالأميركي، كون تثبيت وقف إطلاق النار، كما يطالب لبنان الرسمي، يبدو صعب التحقق في ظل الإصرار الإسرائيلي على مواصلة المواجهة مع «حزب الله» لتحقيق غايات أمنية وسياسية.

مساعٍ لدعم الجيش

في سياق متصل، كشف ديبلوماسي مطلع على الاتصالات اللبنانية – الدولية المرتبطة بملف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية لـ«الجمهورية»، أنّ «جولة التفاوض المقبلة التي تستضيفها واشنطن غداً الخميس بين الوفدَين اللبناني والإسرائيلي، ستركّز على تمديد وقف النار، لكن هذه المرّة سيطلب الوفد الإسرائيلي إجراءات عملية تتعلّق بعودة القوى العسكرية الشرعية اللبنانية إلى مسار سحب السلاح غير الشرعي من جميع الميليشيات والتنظيمات غير النظامية على الأراضي اللبنانية».

وأضاف المصدر شارحاً: «سبق واتفق الجانبان اللبناني والإسرائيلي على ضرورة تجريد جميع الميليشيات من سلاحها، خصوصاً «حزب الله»، ونتيجة لذلك، وبعد الاتصالات اللبنانية مع الدول الأوروبية والعربية الصديقة والولايات المتحدة، اتُفق ليس على إعادة تحريك مسار دعم الجيش وحسب، إنّما تطويره». وفي هذا الصدد، تُطرَح على الطاولة اللبنانية ـ الغربية سيناريوهات عدة، تبدأ بحسب الديبلوماسي نفسه «بحزمات مركبات وآليات عسكرية للجيش، ودعم فني وتقني في تفكيك المنشآت والمتفجرات وتطوير أجهزة الرصد وزيادات في المساعدات المالية والطبية والغذائية للجيش، علاوةً على تقديم خدمات عملياتية في تفكيك المنشآت وسحب السلاح، وليس فقط تقديم المشورة أو ما يُعرَف بدورات التطوير الخارجية لضباط الجيش وعناصره».

«حزب الله»

وعلى صعيد موقف «حزب الله»، دعا أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في رسالة «إلى مجاهدي حزب الله ومقاومته الإسلامية»: «نواجه عدواناً إسرائيلياً – أميركياً يريد إخضاع بلدنا لبنان ليكون جزءاً من إسرائيل الكبرى، لن نخضع ولن نستسلم، وسنستمر في الدفاع عن لبنان وشعبه مهما طال الزمن، ومهما عظمت التضحيات، وهي أقل من ثمن الاستسلام، وسيخضع العدو عاجلاً أم آجلاً. لن نترك الميدان وسنحوله جحيماً على إسرائيل، وسنردّ على العدوان والانتهاكات، ولن نعود إلى ما قبل 2 آذار». واعتبر انّ «الاتفاق الإيراني ـ الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان». وقال: «تبقى مسؤولية التفاوض لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان، حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجواً، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار». ودعا قاسم «إلى خيار المفاوضات غير المباشرة، حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تشكّل أرباحاً خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية». وقال: «لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية. هذه مسألة لبنانية داخلية وليست جزءاً من التفاوض مع العدو. فبعد أن يحقق لبنان النقاط الخمس يرتّب وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، مستفيداً من عناصر قوته ومنها المقاومة، كما ورد في خطاب قَسَم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: «عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الديبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي وردّ عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية».

البخاري يودع

في غضون ذلك، جال السفير السعودي في لبنان وليد البخاري على كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهمّاته في لبنان.

وقلّد الرئيس عون السفير البخاري وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر «تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان والمملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمه الدائم خلال مسيرة طويلة عنوانها المحبة والعطاء».

وقال: «إنّ ما يجمع لبنان والمملكة العربية السعودية يتجاوز العلاقات الأخوية والتاريخية بين دولتين شقيقتين، لأنّها قامت على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء». ورأى انّ المملكة «شكّلت على مرّ السنوات سنداً ثابتاً للبنان في مختلف الظروف، وكانت مبادراتها الكريمة دليلاً واضحاً على حرصها الدائم على استقراره وازدهاره». وأضاف: «انّ لبنان إذ يثمّن عالياً رعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يرى في الدور الريادي الذي يلعبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رؤى طموحة لا تقتصر آثارها الإيجابية على المملكة فحسب، بل تشمل المنطقة بأسرها، بما يعزز فرص التنمية والاستقرار». وأعرب عن التزامه بتعزيز «التعاون مع المملكة في مختلف المجالات، آملاً ان تستمر هذه العلاقات لما فيه خير البلدين الشقيقين».

وشكر البخاري الرئيس عون على منحه الوسام وعلى الدعم الذي لقيه خلال فترة عمله في لبنان، متطلعاً إلى «ان يستعيد لبنان تألّقه ودوره الفاعل في دول المنطقة، وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار والازدهار، ويبقى مقصداً وموئلاً لكل محبيه وأشقائه».

ميدانياً

تواصلت الإعتداءات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني وشماله. وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، انّ آليات عسكرية ثقيلة تمكنت من اجتياز نهر الليطاني. واشارت إلى «انّ قوات إسرائيلية نفّذت عملية شمال النهر، وعملت في أطراف قرية زوطر الشرقية لمدة أسبوع». ولفتت إلى انّ عبور نهر الليطاني بالمدرعات يمهّد الطريق لإمكانية عبوره في المستقبل إن لزم الأمر.

في التفاصيل، تقدّمت قوات وحدة «إيغوز» و»استطلاع غولاني»، ونفّذت عمليات على أطراف قرية زوطر الشرقية.

هذه القوات تقدّمت سرًا نحو منطقة كان «حزب الله» يطلق منها العديد من الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه القوات الإسرائيلية. وخلال العملية، التي كان محظورًا نشرها حتى الآن بقرار من الجهات الأمنية، وقعت اشتباكات عدة من مسافة قريبة مع مقاتلي «حزب الله»، أُصيب خلالها عدد من جنود الجيش الإسرائيلي.

وفي أحد الإشتباكات، خرج مسلحون من فتحة نفق، وخاضت القوات معهم تبادل إطلاق نار من مسافة قريبة جدًا.

اما القناة 12 الاسرائيلية، فأوضحت انّ العملية استمرت 10 أيام بهدف الوصول إلى المنطقة التي انطلقت منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة.

وأعلنت القناة 14، انّه في 3 اشتباكات وقعت قرب النهر على أطراف زوطر الشرقية، أُصيب 8 مقاتلين من لواء غولاني.

من جهة أخرى، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنّ الجيش الإسرائيلي قرّر تطوير ردّه على مسيّرات «حزب الله»، عبر إنشاء مصنع لإنتاج مسيّرات مفخخة. وأضافت الصحيفة أنّ المؤسسة الدفاعية تعمل على إيجاد حل يخفّض مستوى تهديد الطائرات المسيّرة خلال أيام إلى أسابيع، مشيرة إلى أنّه تمّ بالفعل درس أكثر من 100 مقترح في هذا الإطار.

المصدر
الجمهورية

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى