منصب مدّعي عام التمييز يمتحن العهد الجديد.. هل يُحنث قَسَمُ الوعد بالتدخل بالقضاء؟

كتب ححسين خريس لقلم سياسي،
أمرٌ يحنث بخطاب القسم الجمهوري، طعنة جديدة في ظهر الإصلاح القضائي سيشهدها اللبنانيون بعد التوافق على اسم القاضي أحمد رامي الحاج على منصب مدّعي عام التمييز، منصب سيبقى فيه 16 سنة وهي المسافة التي تبعده عن سنّ التقاعد.
وهي مسافة أقل بكثير من المسافات البعيدة بينه وبين قضاة أعلى منه بالدرجات وأكثر خبرة منه في القانون والقضاء والدستور.
إستثناء شخصيات لها وزنها القضائي ونظافتها المعهودة وخبرتها في تولّي المناصب الحساسة لأمرٌ يثير الشبهة ويصل إلى مستوى الجناية المعنوية، شخصياتٌ إذا تولَّتِ المنصبَ ستكون قريبة من التقاعد لا من البقاء في منصب أكثر عقد ونصف العقد على طريقة حزب “البعث البائد”.
نكسة كبيرة سيشهدها لبنان في العهد الجديد تمثلت بتدخل السلطة السياسية بالتعيينات القضائيّة بعدما شهد اللبنانيون نصف نكسة في تعيينات سابقة أمنية وغير أمنية.
مصادرة جديدة لمسار دولة المؤسسات أقل ما توصف بالخطوة “البعثية” والعبثية تستبعد مجلس القضاء الأعلى، مجلسٌ من المفترض أن يقترح أسماء مرشحين للمنصب، خطوة تستحضر زمن “العميد رستم” واللواء “أبو يعرب” في ضرب مفهوم الفصل بين السلطات.
هل سنقول “مباركٌ” للثنائي الشيعي على التحالف في التعيينات مع الثنائي عون _ سلام، وإذا باركنا للرباعي فلا بدَّ أن يكون على لائحة التبريكات ما تبقّى من نعش تيار المستقبل.
دولة العهد الجديد الساعية إلى أن تكون دولة أقل ما يُقال فيها، إذا شاركت في مهزلة التعيينات القضائية على قاعدة المحاصصة كما هو حاصلٌ الآن، إنها أصعب من “مقالب” كميل أسمر الذي بقدْر ما يضحك الجمهور يُشعِر من وقع في “المقلب” بالتعاسة والحزن والصدمة الثقافية، إلا أن الفرق سيكون بين كميل والعهد أنّ الأول يُضحك الناس والثاني يضحك عليهم.
هي دولة، أو ربما الأصح هي سلطة، إذا ما سارت في نهج “تقسيم الجبنة”، ستكون سلطة تستبعد الكفاءة الموجودة في كثير من القضاة، تستبعد المناخ النزيه الذي رشّح اسمينِ معروفينِ في عالم القضاة النظيف، بشكل عفوي، كأسامة منيمنة وبلال ضناوي فقط لأنهما لا “يسمعان الكلمة” ولا يتلقيان “التلفون” من الجهات السياسية التي تسببت بغالبيتها بدمار المؤسسات وتكبيل القضاء وسجن العدالة وإعدام العبور إلى الدولة.



