محليمقالات خاصة

الهجوم على المفتي والتبرؤ منه.. تنفيذ أمر أتى عبر البيجر أم موقف غيور على الأمة؟

كتب الصحافي مصطفى عبيد لقلم سياسي،

لقد كنت قد قررت مسبقاً ألا أخوض مجدداً في مزيد من المقالات حول مسألة الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ولا في الحرب الدائرة في وطني بين إسرائيل وحزب الله، لا خوفاً، ولا تراجعاً عن قناعاتي، ولا تهرّباً من مسؤولية المهنة التي أعشقها، بل التزاماً بقناعة وصلت لها بعد تجارب كثيرة أنه لن تقتنع الناس بما يهدد زعماءها ويثبت أخطاءهم، وأن النقاش مع من لا يريد أن يفهم هو مضيعة للوقت، واستلهمت موقفي من قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. فإذا كان هذا قول الله في رغبتنا بهداية من نحبهم، فكيف بمن نختلف معهم في كل شيء؟ في السياسة، في المواقف الوطنية، في نظرتنا للبنان، وفي فهمنا لما تعنيه الطائفة السنية ودورها؟ كيف نهدي من هم إما أغبياء أو عملاء أو أدوات تأتمر بأوامر ميليشيا تحت قناع حب الطائفة أو الوطن.
لهذا، فضّلت الابتعاد… لكن عندما يأتي التطاول على الطائفة بشخص المفتي أو المجلس خدمةً لميليشيا مجرمة، هنا لا يمكن الصمت.
ليس دفاعاً عن المفتي، ولا نصرةً لمواقفه التي عليها علامات استفهام لا تُعد ولا تُحصى، وإنما رفضاً لأن يكون هذا الموقف الصادر عن نائب الأمة مجرد اصطفاف مع الميليشيا الإيرانية وأجندتها التي تُخوِّن كل من يرفض الانصياع لها.
لأن ما صدر عن هذا النائب السني لم يكن مجرد رأي، بل استمرار لنهج واضح، قائم على الاصطفاف إلى جانب المحور الإيراني، وتبرير سلوك ميليشيا حزب الله، مهما بلغت كلفته على لبنان وعلى الطائفة السنية.
كان الأجدر بهذا النائب، قبل أن يتحدث عن عدم تمثيله من قبل مفتي الجمهورية والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، أن يسأل نفسه.. 

أين كان صوته واعتراضه على المفتي حين كانت المراكز السنية في الدولة تُسلب واحدة تلو الأخرى؟

أين كان اعتراضه حين تم تهميش الدور السني في مؤسسات القرار؟

أين كان حين سُكِت عن ملف الموقوفين الإسلاميين لسنوات؟
أين كان حين التزمت دار الفتوى الصمت في محطات مفصلية؟

أين كان اعتراضه على صمت المفتي ومواقفه حين تعرضت مناطق سنية لاعتداءات مباشرة؟ وحين تم التطاول على رئاسة الحكومة؟ وحين فُرض منطق السلاح، وظهرت تهديدات واضحة أعادت اللبنانيين إلى مشاهد 7 أيار؟
حينها، لم يرنّ بيجر النائب، فلم نسمع له موقفاً، ولم نرَ له اعتراضاً، ولم نلمس منه حرصاً على الطائفة التي يتحدث باسمها اليوم.
لكن فجأة، يظهر الصوت… عندما يأتي الأمر عبر البيجر ليكون في الاتجاه الذي يخدم ميليشيا الحزب، ويتقاطع مع مصالح المحور الإيراني.
وهنا المشكلة..
المشكلة ليست في انتقاد المفتي أو المجلس، فهذا حق مشروع، لكن الانتقائية هي الفضيحة بحد ذاتها.
أن تعترض فقط عندما يخدم اعتراضك جهة سياسية معينة، وأن تصمت في كل المحطات التي تمسّ فعلياً كرامة الناس وحقوقهم، فهذا ليس موقفاً… هذا تموضع.
نحن لا نتحدث فقط عن لبنان، بل عن مشروع كامل، مشروع تقوده إيران في المنطقة، كانت نتائجه واضحة في سوريا قبل لبنان—دمار، وتهجير، وقمع لكل صوت معارض.
وفي لبنان، الأمر لا يختلف كثيراً: سلاح خارج الدولة، قرار مخطوف، وبلد يُدار وفق مصالح إقليمية لا علاقة لها بمصلحة شعبه.
وفي قلب هذا كله، هناك من يختار أن يكون صوتاً مؤيداً وخادماً لهذه العمالة، لا معارضاً.

لهذا، عندما يخرج نائب ليتحدث باسم الطائفة، من حق الناس أن تسأله.. هل تمثل فعلاً هذه الطائفة؟ أم تمثل مشروعاً آخر يستخدم هذه الطائفة عند الحاجة فقط؟ لأن من يختار الوقوف إلى جانب ميليشيا مسلحة وسرطان إقليمي، لا يمكنه أن يدّعي الدفاع عن دولة، ولا عن طائفة، ولا عن وطن..

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى