محليمقالات

الحكومة ترفع البطاقة الحمراء بوجه الحزب… الصواريخ تستعيد أجواء حرب الـ66 يوماً

لا يوجد عُرف في الدنيا ولا شرع ولا شرائع ولا مبادئ ولا مواثيق، تبرّر لـ»حزب الله» وغيره خطيئة المخاطرة بلبنان والعبث بأمنه ومصير أبنائه برشقة صواريخ على إسرائيل، انفجرت في الداخل اللبناني ولاسيما داخل بيئة الحزب، وأزهقت أرواح العشرات من اللبنانيِّين الذين يراهنون على لحظة أمن وأمان. وتكفي نظرة ولو بسيطة إلى مشهد الهاربين من بيوتهم مع الفجر وافتراشهم الشوارع، في مشهد أعاد إلى الأذهان المشاهد المأساوية التي توالت في حرب الـ66 يوماً، لتُسمَع الصرخة المدوّية، ضدّ قرار غبي وفي توقيت أغبى، رمى بها في العراء.

كان الحدث إقليمياً، واللبنانيّون كغيرهم في دول العالم مشغولون بالحرب غير المسبوقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، ويعتصرهم القلق من تداعياتها وامتداداتها ومفاجآتها، فإذا بهم يصبحون هم الحدث، منساقين إلى حرب لا تعنيهم، ومفتوحة على ما لا تُحمَد عقباه. وبداية الوجع، كانت صلية صواريخ توارى مطلقوها، التقطتها إسرائيل كفرصة سانحة لها لأن تُطلِق العنان لآلتها الحربية وشنّ عدوان شرس على الضاحية الجنوبية، ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، والنتيجة سقوط شهداء وجرحى بالعشرات.

قرار الحكومة

الداخل اللبناني بمختلف فئاته، جاهر برفضه تكرار تذوّق مرارات الحروب العبثية، ويلاتها، ونتائجها الكارثية، وحسناً فعلت الدولة بالأمس، بالقرار الجريء الذي اتخذه مجلس الوزراء برفع النبرة والبطاقة الحمراء في وجه «حزب الله». وحدّدت من خلاله المسار الواجب سلوكه فوراً لحصر السلاح وفرض قرار الحرب والسلم بيَدها وحدها، بما يُجنِّب لبنان تكرار ويلات الإسناد وما يجرّه من اعتداءات. وكان لموقف الحكومة الصدى الإيجابي الواسع داخلياً، فيما أفيد أنّ سفراء الخماسية سيزورون رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اليوم، في خطوة وُصِفَت بأنّها لتوفير الدعم لقرار الحكومة.

وكان مجلس الوزراء قد عقد أمس جلسة استثنائية في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها. وتركّز البحث فيها على التطوّرات الأخيرة التي تجلّت في الصواريخ التي أطلقها «حزب الله»، والردّ الإسرائيلي عليها. واستمرّت الجلسة 5 ساعات، تلا بعدها الرئيس سلام القرار الذي انتهى إليه مجلس الوزراء، وأبرز ما فيه:

أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق، بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكّد أنّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ممّا يستدعي الحظر الفوري لنشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها. وتَطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.

ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ هذه الخطة.

ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية، بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الإعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً وبما يَصون السِلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل استئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية. ولقي القرار موافقة واسعة من قبل الوزراء فيما اعترض وزيرا «حزب الله».

عون

وكانت للرئيس عون في مستهل الجلسة مداخلة اعتبر فيها أنّ «ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان ولا حماية للبنانيين». وسأل «إطلاق صواريخ، هل هدّد إسرائيل، أم لبنان؟ إنّ ما جرى ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال. إنّنا لا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل لتدمير ما تبقّى قائماً. هل شكّلت هذه الصواريخ رادعاً لإسرائيل، أم ورّطت لبنان من جديد؟ ألا يمكننا أن نُبقي لبنان محيَّداً وشعبه آمناً؟ للأسف لا. هناك مَن يُريد أن يجرّ البلد إلى أهداف لا علاقة لنا بها. صحيحٌ أنّنا كنّا نقول إنّ الوسائل الديبلوماسية بطيئة، لكنّها تحقق أهدافها في النهاية وإن متأخّرة». وأكّد أنّ «مَن أطلق الصواريخ يتحمّل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني يتحمّل مسؤولية عملية متهوّرة. مَن أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في الإعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان. رحم الله مَن سقط، مع الأمل أن يكونوا فداء للبنان. وعسى أن يتوقف الأمر هنا».

رعد يردّ

وردّ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على سلام وقال: «نتفهّم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني، ونتفهّم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو، إلّا أنّنا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحَين أن يتخذ سلام وحكومته قرارات عنترية ضدّ اللبنانيِّين الرافضين للاحتلال ويتهمّهم بخرق السلم الذي تنكّر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفَرَض على اللبنانيِّين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية، من دون أن تتمكّن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة، أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان، من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضدّ بلادنا. كان اللبنانيّون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان».

المصدر
الجمهورية

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى