
باتت الهدنة المفترضة، التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديدها نهاية الأسبوع الماضي لـ 3 أسابيع، مهددة بالانهيار في أية لحظة، سواء نتيجة التصعيد الاسرائيلي، الذي لم يعد يقتصر على جنوب الليطاني، بل تعداه يوم أمس الى الجهة الشمالية من النهر، أو نتيجة تعثر مسار التفاوض الأميركي- الايراني، ما يجعلنا على موعد مع اشتداد الكباش بين الطرفين، والذي تشكل الساحة اللبنانية إحدى ساحاته المتقدمة.
تبادل اتهامات
وفيما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب الله ، بـ«تقويض» اتفاق وقف إطلاق النار مؤكدا العمل «بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، ومشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة»، توعّد حزب الله بمواصلة الرد على الانتهاكات الاسرائيلية، محذرا من خطورة ما أدلى به نتنياهو «لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي، حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه».
واذ أكد الحزب أن «المقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، ولن ننتظر أو نراهن على ديبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها»، نبّه الى أن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير، عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط، يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».
التطورات الميدانية
ميدانيا، وللمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ، أصدر جيش العدو الإسرائيلي يوم أمس إنذارات بإخلاء 7 بلدات في قضاء النبطية، تقع في منطقة شمال الليطاني، وهي: ميفدون، شوكين، يحمر، أرنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفرتبنيت. وتسبب هذا الإنذار والغارات التي تلته، الى حركة نزوح كثيفة، أدت لزحمة سير خانقة على أوتوستراد الجنوب باتجاه بيروت.
وأدى قصف العدو لسيارة كانت تقل نازحين عند دوار كفرتبنيت، إلى استشهاد 5 أشخاص على الأقل. كما استهدفت الغارات عشرات البلدات في جنوب لبنان، في وقت واصلت قوات الاحتلال تفجيرات ضخمة لمنازل ومنشآت مدنية في قرى المنطقة الحدودية.
وردا على هذه الانتهاكات، أعلن حزب الله استهداف مربض المدفعيّة المستحدث التابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، كما دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقتين انقضاضيّتين، محققا إصابة مؤكّدة.
خلفية التصعيد وآفاقه
وتعليقا على هذا التصعيد، قالت مصادر واسعة الاطلاع، إن توسيع «تل أبيب» عملياتها لتشمل مناطق في شمال نهر الليطاني، «مرده الأساسي عمليات حزب الله، التي باتت توجع العدو وتستنزفه، هو الذي اعتقد أنه يمكن له أن يستفيد من الهدنة، كما فعل لمدة خمسة عشر شهراً ، من دون أن يكون هناك رد فعل من المقاومة .. لذلك هو اليوم يسعى لاستهداف مناطق ونقاط ، يعتقد أنه يتم منها إطلاق الصواريخ، وبالتحديد تلك المضادة للدروع والمسيرات، لاستهداف تجمعات جنوده أثناء قيامهم بعمليات في المنطقة الواقعة، ضمن الخط الأصفر الذي تم الاعلان عنه».
واعتبرت المصادر أن «كل الأجواء توحي أن الهدنة باتت مهددة بقوة، وهي تترنح أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل تعثر مسار التفاوض الأميركي- الإيراني، ما ينعكس مباشرة على الوضع اللبناني». وأضافت المصادر لـ»الديار» هناك راهنا «محاولات ومساع وجهود محلية ودولية، لمنع انهيار الوضع بالكامل، لذلك من المستبعد أن يتم في وقت قريب تحديد موعد، لأول جلسة مفاوضات مباشرة بين «إسرائيل» ولبنان، باعتبار أن السلطة اليوم لا يمكن أن تتحمل تبعات الجلوس مع العدو على طاولة واحدة ، في ظل كل هذا التصعيد وعدم التزامه بالهدنة».
أوراق أميركية
وبحسب المعلومات، فإن الولايات المتحدة الأميركية تنكب راهنا على أعداد عدة أوراق، مرتبطة بالمفاوضات اللبنانية – «الإسرائيلية»، لاعتبارها أن البناء على معطيات معينة أو أوراق معينة سيكون مفيداً، أكثر من جلوس الطرفين للمناقشة من الصفر، مرجحة ألا يتم الدعوة إلى أي جلسة مباشرة بين الطرفين، بانتظار الانتهاء من إعداد هذه الأوراق، ومحاولة خفض التصعيد القائم في الجنوب.
وفي إطار المساعي المبذولة لاحتواء للتصعيد، وصلت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان جينين هينيس بلاسخارت امس الأحد إلى «تل أبيب»، حيث من المقرر أن تلتقي مع كبار المسؤولين «الإسرائيليين». وأوضح مكتبها الإعلامي بأن المحادثات «ستتمحور حول الفرص المتاحة، لتثبيت وقف الأعمال العدائية ، وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل».
واشنطن- طهران
في هذا الوقت، سرقت حادثة اطلاق النار في فندق خلال حفل عشاء لمراسلي البيت الأبيض، يُعتقد أنها عملية كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين في الإدارة الأميركية، الأضواء من الحراك الحاصل في باكستان، خاصة في ظل المعطيات التي تفيد عن جو سلبي محيط بالأجواء ، وباحتمالية عودة الطرفين الأميركي والايراني الى طاولة التفاوض.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن «كل المؤشرات توحي بوصول الحراك الحاصل الى حائط مسدود»، معتبرة في حديث لـ»الديار» أن «تشدد ايران برفض أي تفاوض قبل فك الحصار الاميركي عن موانئها يشكل عاملا سلبيا ، والتشدد الأميركي بالمقابل برفض فك الحصار يشكل العقبة الأساسية، التي تحول حتى الساعة دون تقدم الأمور، ما يرجح أن نكون على موعد مع أسبوع من الكباش الحاد في البحار، بانتظار إما تنازل أحد الطرفين، أو خروج الوسطاء بطروحات وسطية تقبل بها واشنطن وطهران».



