فبركات الدولة العميقة تطفو في محكمة بيروت.. القاضي ضناوي يسجّل مواقف إنسانية في الجلسة

كتب ححسين خريس لقلم سياسي،
غاب هلال حمود مسؤول ما يطلق عليها “سرايا المقاومة” في صيدا عن جلسة الدعوى المتعلقة بمزاعم تهديده بالقتل من قبل الشيخ أحمد الأسير، والفنان فضل شاكر، وآخرين كانوا من روّاد مسجد بلال بن رباح في منطقة عبرا في صيدا.
وحضر وكيله القانوني المحامي نصير أحمد وحيدًا ليعيد التأكيد أنّ موكله أسقط الدعاوى عن شباب المسجد والفنان شاكر ما خلا الشيخ الأسير.
جعبة الوكيل القانوني أحمد كانت فارغة كالدعوى التي رفعها موكله، والتي تضمنت تناقضات فنّدها وكلاء الدفاع عن المتهمين ووقائع غير ثابتة خالية من الدلائل الحسيّة وشهادات الشهود.
أدرك المحامي عن حمود أنه خالي الوفاض لكنه أتى حفاظًا على لقمة عيشه في الوكالة، ولم يعترض على كلمة من مرافعات الوكلاء الخصوم حتى لا يعترف بفضيحة الفبركات التي بنيت عليها الدعوى.
أشهر الفبركات إدّعاءات بوجود 190 طلقة استهدفت المدّعي تبين أنها من نسج الخيال إضافة إلى فضائح أخرى بانت خلال جلسات المحاكمة.
خلاصة المرافعات انتهت بنتيجة واحدة ما بُني على باطل فهو باطل، أما الخلاصة البعيدة عن المناخ القضائي هي وجود الأمل بقضاة إنسانيين، ترجمها القاضي بلال ضناوي سلوكًا مع المتهمين داخل القاعة حيث عاملهم باحترام لم يُلاحظ مثله في الجلسات التي عمل الصحافيون على تغطيتها، فقد كان ضناوي يطلب من الشيخ الأسير وغيره من الموقوفين الوقوف بكل لياقة وكان يذكرهم بالجلوس ليستريحوا، وأحد الموقوفين عبد الناصر حنيني لديه حالة صحية استدعت طلب القاضي من الحرّاس أن يأتوا إليه بكرسيّ حرصًا على راحته.
وقبيل نهاية الجلسة حدد القاضي ضناوي الثامن من أيار المقبل موعدًا لجلسة النطق بالحكم فطلب منه الموقوف بلال الحلبي أن يقرّب الأجل تفاديًا لخسارة عمله، فاستجاب القاضي وقرّب الموعد إلى السادس من أيار مايو المقبل بعدما تأكد من موافقة الموقوفين والمحامين رغم أنّ ذلك سيستدعي منه تكثيف المذاكرة والعمل المتواصل.
وقد سمح القاضي ضناوي للصحافة بالدردشة مع الموقوفين ومع الفنان فضل شاكر قائلًا لهم خذوا راحتكم إيمانًا منه بحرية العمل الصحافي في بلد الديموقراطية لبنان.
أيامٌ قليلة تفصل اللبنانيين عن طيّ صفحة عمرها عشر سنوات تكبدت الدولة خلالها الخسائر بسبب دعوى مفبركة، الحكم سيطوي أيضًا صفحة الهيمنة على المؤسسات القضائية والأمنية وافتتاح صفحة حصر السيادة بالدولة اللبنانية التي من المفترض أن تكون الكتاب الموحَّد الذي يقرأ فيه كل مواطن لبناني.



