وقف اطلاق النار .. ليس مجرد اتفاق تقني بل لحظة انسانية ووطنية

كتبت االمحامية حنان جواد لقلم سياسي،
وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ليس مجرد اتفاق تقني لوقف العمليات العسكرية، بل هو لحظة إنسانية ووطنية ثقيلة بالمعاني، تحمل في طياتها آمال أمهات انتظرن عودة أبنائهن، ووجع بيوت تهدّمت، وقلق شعب عاش على حافة الخوف. هذا الاتفاق يجب أن يُبنى على أسس واضحة وصلبة: التزام كامل ومتبادل بوقف الأعمال العدائية، احترام سيادة لبنان وحدوده، ضمان عودة آمنة وكريمة لأهالي الجنوب إلى قراهم، وإعطاء الدور الأساسي للجيش اللبناني والقوى الشرعية في حماية الأرض والناس، بما يعزز الاستقرار ويمنع الانزلاق مجددًا إلى دوامة العنف.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز حقيقة لا يمكن تجاوزها: لا يمكن لأي دولة أن تستقر أو تحمي مواطنيها في ظل تعدد مصادر السلاح والقرار الأمني. إن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ليس مطلبًا سياسيًا فحسب، بل هو شرط وجودي لبناء دولة عادلة، قادرة، ومسؤولة عن جميع أبنائها دون استثناء. فالدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار في الحرب والسلم، لأنها وحدها تمثل الجميع وتحاسب أمام الجميع.
أما الجنوبيون، فهم عنوان الصمود الحقيقي في هذه المرحلة. إلى أهل الجنوب الذين بقوا أو تهجّروا أو عادوا رغم الألم، لكم كل التهنئة بسلامتكم، وكل التقدير لقوتكم وصبركم. أنتم خط الدفاع الأول عن الحياة في لبنان، وأنتم من دفعتم الثمن الأكبر. وكذلك لكل اللبنانيين، هذه لحظة يجب أن تتحول إلى بداية جديدة، إلى فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة بناء ما تهدّم، ليس فقط في الحجر، بل في الثقة، في الدولة، وفي فكرة الوطن نفسه. لبنان يستحق أن يُحمى بدولة قوية، وبشعب يريد الحياة أكثر مما تُفرض عليه الحروب.



