محلي

لبنان الرسمي يرفع الصوت في اجتماع واشنطن لوقف الحرب.. و”التقدمي” يؤكد ضرورة اضطلاع الدولة بمهامها

 انتهى مساء أمس، الثامنة والنصف بتوقيت بيروت، الاجتماع التمهيدي بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. الاجتماع الذي عُدّل موعده واستمر لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، انعقد بحضور سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وشارك فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومساعده.

من حيث الشكل، لأول مرة بعد اتفاق الهدنة في العام 1949 يخوض لبنان مباحثات مع إسرائيل، من دون مظلة وصاية، أو نفوذ سياسي من طرف خارجي، فكان القرار سيادياً، حدد أطر المحادثات وسقفها.

وفي أعقاب الاجتماع صدر بيان مشترك، بدا لافتاً أنه عن وزارة الخارجية الأميركية، استعرض موقف الجهات الثلاث، كل جهة بحسب رؤيتها وما ترقى إليه من خطوات.

ولفت البيان إلى أن النقاشات كانت مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين، و”اتفاق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم”، كما ورد في البيان.

من جهتها، شددت الدولة اللبنانية في البيان المشترك على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة. ودعت إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.

أما الخارجية الأميركية، فعبّرت عن دعم واشنطن لمزيد من المحادثات، مشيرة إلى أن لبنان دعا إلى وقف إطلاق النار واتخاذ تدابير لمعالجة الأزمة الإنسانية، وإسرائيل عبّرت عن التزامها بالمفاوضات المباشرة لحل القضايا العالقة وتحقيق السلام.

السفيرة حماده معوض، كشفت أن الاجتماع التمهيدي كان جيداً، مشيرةً إلى أنها جددت تأكيد “الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024”. وشددت على أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي اللبنانية وضمان السيادة الكاملة للدولة على كامل أراضيها.

ودعت إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري، والعمل على تأمين عودة النازحين إلى منازلهم، في ظل استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي على مختلف المناطق اللبنانية. ولفتت إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية وسريعة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي لا يزال لبنان يعاني منها، معتبرة أنّ الأوضاع الإنسانية الراهنة تتطلب تحركاً دولياً جدياً، يواكب الجهود السياسية، ويساهم في دعم الاستقرار الداخلي والتخفيف من معاناة المواطنين. كما أوضحت أن موعد الاجتماع المقبل ومكانه سيُعلَن عنهما في وقت لاحق.

موقف “التقدمي”

ما صدر عن سفيرة لبنان لدى واشنطن، يتوافق مع المطالب التي نشرها الحزب التقدمي الاشتراكي قبيل الاجتماع، مؤكداً موافقته على المسار التفاوضي طالما أن الهدف منه تحقيق هذه النقاط التي يأتي في طليعتها وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وتحرير الأسرى وتطبيق بنود اتفاق وقف الاعمال العدائية الموقع في العام ٢٠٢٤، والتي أتت السفيرة حمادة معوض على ذكره عقب الاجتماع. 

“التقدمي” وعلى لسان النائب هادي أبو الحسن جدّد تأكيد دعم المسار التفاوضي، مؤكدا أنّ على لبنان أن يفاوض عن نفسه بنفسه، كاشفاً أنّ دعوة لإنشاء مسار تفاوضي خاص في لبنان أُطلقت مطلع الحرب الراهنة، لأنّ لبنان معنيّ بوقف الاعتداءات على الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية، بالتالي معني يإيجاد مخرج. وفي السياق، تذكير بموقف الرئيس وليد جنبلاط الذي أفاد مطلع الحرب أنّ التفاوض مشروع. وتبقى رسالة “التقدمي” واضحة لا لُبس فيها، مفادها أنّ خيار امتلاك الدولة لقرار السلم والحرب هو واجب أرساه اتفاق الطائف في بنوده، والإصلاح على اختلافه مربوط بسيادة لبنان الرسمي على أراضيه كافة. كما أنّه لا بدّ من العمل على إعادة إحياء وتطبيق اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 الذي يصون سيادة لبنان، وهو اتفاق أمني له بسقف محدد. 

وبحسب ما علمت “الأنباء الإلكترونية”، سيلتقي وفد من “التقدمي” والكتلة اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري، للبحث في آخر المستجدات السياسية.

وفي سياق متصل، شدد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب أكرم شهيّب على أهمية السبيل الدبلوماسي لإنهاء القتال وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وضرورة تعزيز الوجود الأمني واحتضان الجيش لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد، مجدداً دعم “اللقاء الديمقراطي” لموقف رئيس الجمهورية جوزاف عون.

كلام شهيّب جاء بعد زيارته أمس رئيس الجمهورية، في قصر بعبدا، وجدد تأكيد أهمية توفير الدعم الدائم للنازحين وفق الآلية التي وضعتها الحكومة اللبنانية.

كذلك، أجرى النائب وائل أبو فاعور مباحثات مع رئيس الجمهورية تم فيها عرض التطورات والجهود التي تبذل من قبل الحكومة لمساعدة النازحين جراء الاعتداءات الإسرائيلية.

بنت جبيل وصور.. تحت النار

توازياً مع المساعي الدبلوماسية والسياسية للخروج من أتون هذه الحرب المدمرة، كان الميدان مشتعلاً، لاسيما خريطة الاستهداف، ما ينذر بمخاوف من توسع رقعة الإخلاء لقرى وبلدات جنوبية جديدة، وما يترتب على ذلك من نزوح وإحداث تغيرات ديموغرافية.

صور وبنت جبيل نالتا حصة الأسد من الاستهداف الإسرائيلي. فالعدو يمعن في التصعيد الميداني بعد إعلانه أمس تطويق مدينة بنت جبيل، التي كانت عصية عليه في حربي 2006 و2024، والتي تعد الفيصل في توسيع الحزام الأمني الذي يصبو اليه جيش العدو. وشن سلسلة غارات استهدفت المدينة، التي تعرضت لقصف مدفعي عنيف، كما شهدت مواجهات بين عناصر “حزب الله ” وقوات العدو، سُمعت فيها أصوات رصاص متقطع وقذائف.

وفيما تركز القصف والغارات جنوباً، وعلى عدة قرى، نُفذت غارات مكثّفة على صور، خلفت دماراً وخسائر في الأرواح.

جنبلاط يستقبل الشرجي

التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، كانت مدار بحث بين الرئيس وليد جنبلاط وسفير دولة الكويت في لبنان محمد سلطان الشرجي. وتخلل الاجتماع الذي حضره أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن، عرض آفاق التعاون بين لبنان ودولة الكويت، والتأكيد على عمق ومتانة العلاقات اللبنانية–الكويتية.

جولة ثانية

وفيما يستمر حصار الولايات المتحدة الأميركية للموانئ الإيرانية، يرجح أن تجلس واشنطن وطهران الى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، في جولة ثانية قبل انتهاء مهلة وقف اطلاق النار. الجولة الأولى لم تحدث أي تقدم، في ظل الحديث عن موعد للجولة الثانية قد يكون نهاية هذا الأسبوع، الا أن الموعد والمكان لم يحددا رسمياً بعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوضح في تصريح صحافي أن المحادثات لا تزال جارية، لكنها تسير ببطء نوعاً ما، كاشفاً عن ترتيبات بديلة حول مكان انعقادها، وقد يكون في دولة أوروبية.

في المقابل، لفت مصدر إيراني رفيع في تصريح صحافي الى أنه “لم يتم تحديد موعد نهائي، لكن الوفود أبقت أيام الجمعة والسبت والأحد مفتوحة”.

الى ذلك، العالم والمنطقة في حالة ترقب لحين تحديد موعد الجلسة التفاوضية الثانية، في ظل الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وما سيكون الرد الإيراني عليه، خصوصاً بعد تحذير الحرس الثوري، من أنه في حال تعرضت الموانئ للتهديد، لن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمناً.

وفي سياق متصل، أشار نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الى أن الولايات المتحدة تعتقد بإمكانية إبرام صفقة كبرى مع إيران، لكنه ربط تلك الخطوة المقبلة بطهران، مشدداً على تخليها عن السعي الى امتلاك سلاح نووي والكف عن دعم الإرهاب، على حد تعبيره.

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى