أديب عبد المسيح… بين الشعبوية والمراوغة: من يتحمّل مسؤولية إقفال الترابة الوطنية؟

كتب جواد مختار لقلم سياسي:
مرة جديدة، يخرج النائب أديب عبد المسيح ببيان يحاول فيه قلب الحقائق وتبرئة نفسه من أزمة هو أحد أبرز المساهمين في تفاقمها. لكن الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني في الكورة، لا يمكن تغطيتها ببيانات إنشائية أو شعارات مزدوجة.
أمرك غريب عجيب يا أديب…
تتحدث عن حماية العمال، فيما مواقفك وتحركاتك تصبّ مباشرة في مسار إقفال شركة الترابة الوطنية. تراوغ لإرضاء بعض الأصوات البيئية، التي تعلم جيدًا قبل غيرها أن خطابك متناقض، وفي الوقت نفسه تحاول الظهور بمظهر المدافع عن العمال الذين يواجهون خطر البطالة.
الحقيقة واضحة: لا يمكنك أن تكون مع بقاء الشركات ومع ضرب مقومات استمرارها في آن واحد.
لنعد إلى الوقائع، بعيدًا عن الشعبوية:
خلال فترة رئاسة ربيع ايوبي لاتحاد بلديات الكورة، عُقدت سلسلة اجتماعات جدية لوضع حل متوازن لملف شركات الترابة، بالتنسيق مع نواب الكورة فادي كرم وجورج عطالله، وحضرتك.
وقد تم التوصل إلى خطة واضحة تقوم على:
برنامج إعادة تأهيل المقالع
فرض رقابة من قبل اتحاد البلديات
إشراك الشركات في مشاريع إنمائية للكورة
إنشاء معمل نفايات كبير ضمن إطار تنموي متكامل
هذه الخطة لم تكن ضد البيئة، بل لصالحها، ولم تكن ضد العمال، بل لضمان استمرارية عملهم بكرامة.
لكن ماذا حصل؟
اليوم، تقف وزارة البيئة، بقيادة تمارا الزين، أمام هذا المسار، رافضة التوقيع، وتربط الملف بملفات أخرى كإعادة إعمار الجنوب، في خطوة سياسية بامتياز لا علاقة لها بمصلحة الكورة لا من قريب ولا من بعيد.
وهنا يأتي دورك يا أديب…
بدل أن تكون جزءًا من الحل، اخترت أن تكون جزءًا من العرقلة، عبر مواقف تصب في خانة الضغط لعدم إعطاء التراخيص، تارة تحت شعار البيئة، وطورًا عبر مسايرة بعض “البيئيين” الذين يفتقرون لأي طرح واقعي بديل.
وإذا كنت فعلًا حريصًا على البيئة في الكورة كما تدّعي، فكيف نفسّر موقفك من مشروع صناعي غير ملوّث طُرح في الكورة، وتحديدًا في كفرحزير؟
يومها، لم يكن المشروع مضرًا بالبيئة، بل على العكس، كان يشكّل فرصة إنمائية حقيقية ويوفّر فرص عمل لأبناء المنطقة… ومع ذلك، عارضته بشدّة.
لماذا؟
لأنك لم تكن خلف هذا المشروع، ولم تكن لك مصلحة فيه.
وهنا تسقط كل شعارات “البيئة” التي ترفعها، ويتبيّن أن المسألة ليست بيئية بقدر ما هي حسابات سياسية وشخصية، ومحاولات ابتزاز لأصحاب المشاريع التي تؤمّن آلاف فرص العمل لأبناء الكورة والشمال.
فلو كنت فعلًا حريصًا على البيئة، لكنت دعمت أي مشروع نظيف ومستدام، بغضّ النظر عمّن يقف خلفه.
أما أن تعارض مشروعًا غير ملوّث فقط لأنه لا يخدم مصالحك، فهذا يؤكد أن البيئة ليست سوى ذريعة… تُستخدم حينًا وتُهمل حينًا آخر.
والنتيجة؟
الشركة أمام واقع الإقفال.
العمال أمام خطر البطالة.
والكورة أمام ضربة اقتصادية جديدة.
ثم تأتي اليوم لتقول إنك لم تدعُ إلى الإقفال؟
هذا الكلام لم يعد يقنع أحدًا.
المطلوب اليوم ليس بيانات، بل وضوح:
إما أن تكون مع حل متوازن يحمي البيئة والاقتصاد معًا، أو أن تتحمّل مسؤولية الدفع نحو الإقفال بكل تداعياته.
أما اللعب على الحبلين، فقد انكشف.
الكورة لا تحتاج إلى مزايدات…
بل إلى رجال دولة يتحمّلون مسؤولية قراراتهم، لا يتهرّبون منها.


