نحن شيعة لكننا لسنا خزاناً بشرياً.. نحن لبنانيون ونريد دولة وحياة

كتبت المحامية حنان جواد لقلم سياسي،
نحن شيعة هذا البلد، ولسنا جنودًا في مشروعٍ عابرٍ للحدود.
نحن أبناء قرىٍ تعبَت من الحـ.ـروب، وأمهاتٍ دفنَّ أبناءهنّ تحت شعاراتٍ لم تُطعم خبزًا ولم تبنِ دولة.
خطاب الشيخ نعيم قاسم، كعادته، يقدّم “الصمود” كقدرٍ أبدي، ويطلب منّا أن نقبل بالمـ.ـوت والفقر والعزلة باسم معركةٍ لا نملك قرارها ولا نعرف نهايتها.
لكن السؤال البسيط الذي يتجاهله الخطاب دائمًا هو: من يدفع الثمن؟
ومن يقرّر؟
ولصالح مَن؟
نحن لا نرفض المقاوـ.ـمة كفكرةٍ أخلاقية، بل نرفض تحويل الطائفة إلى أداة، والدم الشيعي إلى وقودٍ دائم في صراعات إقليمية لا تشبهنا.
نرفض أن يُختصر الشيعة بخيارٍ واحد، وصوتٍ واحد، ومصيرٍ واحد.
لبنان ليس ساحة، والشيعة ليسوا “خزانًا بشريًا”.
نحن نريد دولة تحمينا، لا خطابات تعبّئنا.
نريد كرامة في الحياة، لا مجدًا في المقاـ.ـبر.
نريد مستقبلًا لأولادنا، لا أدوارًا مكتوبة سلفًا في حـ.ـروب الآخرين.
الوفاء الحقيقي للدمـ.ـاء التي سقطت، ليس بتكرار المأساة، بل بوقفها.
والشجاعة اليوم ليست في رفع السقف، بل في الاعتراف بأن هذا المسار أوصلنا إلى الانهيار والعزلة والخـ.ـراب.
نحن شيعة، نعم.
لكننا لبنانيون أولًا،
ونريد دولة… لا وصاية،
وحياة… لا خطب تعبويّة.



