
تدخل الحرب الإسرائيلية على حزب الله وعلى الجنوب بدءاً من فجر غد شهرها الثاني، بعد أن حفل الشهر الأول، الذي تزامن مع بدء الهجوم الأميركي-الاسرائيلي على إيران واغتيال المرشد علي خامنئي وعدد من أبرز قيادات الصف الأول في القوى الأمنية والحرس الثوري بمفاجئات، إضافة إلى الدمار الواسع الذي أصاب المؤسسات العسكرية والصناعية ومنشآت الطاقة والأحياء الآمنة، وسط تسابق أميركي – اسرائيلي على أولوية تحقيق الإصابات وإلحاق الخسائر وسط عروض أميركية لم تلمس طريقها بعد إلى الطاولة، والبدء بجولات مفاوضات بدل المضي قدماً بجولات الحرب التي يتوعد فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير كل منشآت الطاقة، واحتلال جزيرة خارك النفطية.
في الميدان، وسَّعت اسرائيل اعتداءاتها في لبنان، من الجنوب الى الضاحية، حيث تسعى الى مزيد من التدمير والاغتيالات، سواءٌ لجهة حماية الشريط الأمني وتوجيه ضربات تحول تمكُّن حزب الله من الردّ على الاعتداءات ووقفها، سواءٌ بالصواريخ الموجهة أو المسيّرات الانقضاضية.
على أن الأخطر دبلوماسياً، ما يواجهه جنوب نهر الليطاني من مخططات بالغة الخطورة بمعزل عن مصير الحرب الدائرة ونتائجها.
وفي المعلومات، فإن الولايات المتحدة فوَّضت اسرائيل بالتصرُّف على جبهة لبنان، من دون أية ضوابط ووفقاً لما تراه.
وتحدثت المصادر الدبلوماسية أن واشنطن توافق على:
1 – عدم ربط الملف اللبناني بالمفاوضات «الايرانية – الأميركية».
2 – بعد إخراج عناصر حزب الله من الجنوب، يصار الى إنشاء منطقة عازلة بحدود 2 كلم داخل الأراضي اللبنانية.
3 – يُنقل الى هذه المنطقة مسيحيون ، ويصار الى منع عودة الجنوبيين الشيعة، أي إحداث تغيير ديمغرافي على طول الحدود الجنوبية مع اسرائيل.
4 – وحسب ما فُهم من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بأن الولايات المتحدة تعتبر القرى المسيحية «ضمانة أمنية» فهي لم ينطلق منها أية عمليات ضد المستوطنات وفي الحرب الدائرة.
إزاء ذلك، رفض «الثنائي الشيعي» أية مبادرة تطال التغيير الديمغرافي، ويتمسك هذا الثنائي، وفق مصادره بـ «1 – وقف اطلاق النار. 2 – عودة النازحين كبند أول.
وحسب مصدر دبلوماسي (اللواء) فإن الجانب المصري نقل ما يدور، من دون أن يتبناه..
ولا يُخفي المصدر اعتبار «ملف جنوب الليطاني أكثر الملفات صعوبة وحاسمة في الشرق الأوسط.. ويكاد يعادل: أي اتفاق إيراني – أميركي..
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان دخول مصر على خط احتواء التصعيد في لبنان ليس مستغربا، لاسيما ان المسؤولين المصريين ابقوا خطوط التواصل قائمة مع المسؤولين اللبنانيين وجددوا التحذيرات في وقت سابق من عودة هذا التصعيد.
ولفتت الى ان ما من مبادرة مصرية جديدة انما استعداد لأي تحرك لوقف التصعيد، وأكدت ان طرح رئيس الجمهورية حول المفاوضات المباشرة مجمَّد.
اما بالنسبة الى موضوع طرد السفير الإيراني فإن تداعياته حطَّت في مجلس الوزراء من خلال مقاطعة وزراء الثنائي الشيعي دون الحديث عن أية استقالة، على ان يتضح الموقف المقبل لهم في الجلسة الحكومية المقبلة، علما ان القرار المتخذ في ما خص السفير قائم.
على صعيد دبلوماسي آخر، لم تفلح الاتصالات في إيجاد مخرج لما يعرف بقضية السفير الايراني الذي يتوجب عليه المغادرة، وفقاً لقرار وزير الخارجية يوسف رجي، بعدم اعتماده، ومطالبته بالمغادرة وتنتهي المهلة الممنوحة له اليوم.
وفي ما خصَّى قضية السفير الايراني جدد رئيس المجلس نبيه بري موقفه من أن ما حصل ما «بيقطع»، والمطلوب إلغاء القرار، وليس أقل من ذلك، وما حدا يحكيني، والحل واضح..
وجرى اتصال هاتفي بين الرئيس بري ووزير الخارجية عباس عراقجي أكد على أهمية تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين.
وفي إطار المعالجة، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً أكدت فيه موقفها الثابت في دعم سيادة لبنان، وسلامة أراضيه، في ظل تداعيات العدوان على إيران ، والاعتداءات الواسعة للكيان المحتل.
ومن بعبدا، كشف وزير التنمية الادارية فادي مكي أنه حصل اتصال بينه وبين الرئيس بري، وتمنى عليه عدم حضور جلسة مجلس الوزراء ، لكني لم أعده بذلك، وقبل دخولي أبلغت مستشار رئيس المجلس بأني سأحضر الجلسة».
وأكد مكي بعد لقاء الرئيس جوزاف عون، في بعبدا أن «لبنان اليوم بأمسّ الحاجة الى قرارات توحد لا تفرق معبّراً عن ثقته برئيس الجمهورية وما يقوم به بالتنسيق مع الرئيسين بري ونواف سلام.
سلام يترأس اجتماعاً مالياً في السراي
وفي السراي، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً للجنة متابعة خطة العمل التي وضعتها مجموعة العمل المالي (FATF)، بحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزراء: المالية ياسين جابر، العدل عادل نصار، الداخلية أحمد الحجار، إلى جانب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيس هيئة التحقيق الخاصة عبد الحفيظ منصور.وجرى خلال الاجتماع مراجعة التقدم المُحرز في تنفيذ متطلبات مجموعة العمل المالي (FATF)، بهدف الخروج من القائمة الرمادية، حيث تم استعراض الإجراءات التي أُنجزت حتى الآن، والمحطات المرحلية المقبلة الواجب استيفاؤها ضمن خطة العمل المتفق عليها. وأكد الرئيس سلام عزم الحكومة على الإيفاء بكامل المتطلبات في أقرب وقت ممكن، مع مواصلة متابعة التنفيذ بصورة منتظمة ومنهجية.
سعيد في بعبدا
وفي الاطار المالي، وضع سعيد الرئيس عون في أجواء الاجتماعات التي عقدها في باريس الأسبوع الماضي، ولا سيما مع صندوق النقد الدولي والخزينة الفرنسية، وذلك في إطار التحضير للاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي المرتقبة في نيسان 2026. كما عرض الحاكم للرئيس عون أبرز النقاط التي جرى بحثها خلال هذه اللقاءات، مؤكداً أهمية التنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين وتعزيز مقاربة واقعية ومتوازنة للمرحلة المقبلة.وتناول البحث أيضاً الإجراءات الاحترازية التي يتخذها مصرف لبنان، حيث شدد الحاكم على أن المصرف يعتمد كافة التدابير اللازمة في ظل الظروف الراهنة، بما يحفظ الاستقرار النقدي ويؤمّن استمرارية عمل النظام المالي بكفاءة وثبات.
باسيل في عين التينة
سياسياً، تسلَّم الرئيس نبيه بري من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مبادرته لحماية لبنان، وأكد رئيس المجلس أن الوحدة الوطنية أساس كل شيء ، وأساس هذا الوطن وبقائه.
هيكل يدحض الشائعات
أمنياً، أعلن قائد الجيش اللبناني العماد رودوف هيكل أن الجيش لن يتوانى عن تحمُّل مسؤولياته الوطنية رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى الى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، داعياً إياهم الى عدم التأثر بالشائعات، وأن يتمسكوا بعقيدتهم ويلتزموا إداء واجبهم الوطني.
وخلال تفقده لعدد من الوحدات العسكرية المنتشرة في بيروت وصيدا، شدد العماد هيكل على ضرورة الحفاظ على الجهوزية لمنع الاخلال بالامن والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي.
إحصاءات اليونيسف
وعلى صعيد التهجير وعمليات القتل والتهجير، وثَّقت «اليونيسيف» أنّ أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على مغادرة منازلهم في لبنان ونزح زهاء 20 في المئة من السكان، كما قُتِل ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وأُصيب 399، جرّاء الحرب، ودعت بشكل عاجل إلى إتاحة المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين. وأفاد مسؤول في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبرنَ على الفرار من منازلهنّ.
وفي إطار الاهتمام بالقرى الحدودية، جال السفير البابوي باولو بورجيا في القرى المسيحية الحدودية وتحديداً في كوكبا ومرجعيون والقليعة. وأكد خلال الجولة أن «يجب أن نكون حاضرين ومتضامنين ونتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة.
التصدِّي لطائرة فوق بيروت
والأبرز ميدانياً، إعلان حزب الله عن تصدِّيه الى طائرة حربية في سماء العاصمة بيروت بصاروخ أرض – جو.
وشدد الجيش الاسرائيلي على أنه «إذا لم تفكك حكومة لبنان سلاح حزب الله سنفعل نحن ذلك»، وستتواصل الغارات والاستهدافات الاسرائيلية كما القصف المدفعي والتقدم داخل لبنان، وقد تبلّغت الحكومة امس باحتلال إسرائيل شريطًا حدوديًا بعمق 8 كلم.، فيما ارتفعت حصيلة القتلى وفق وزارة الصحة الى 1116. فمنذ ساعات الليل امتدادا الى الفجر والنهار بقيت نحو 50 قرية في الجنوب، سواء المحاذية لإسرائيل أو قرى شمال الليطاني، عرضةً لغارات إسرائيلية عنيفة وقصفٍ مدفعي متواصل، واشتباكات بين حزب الله والجيش الاسرائيلي في عمق البلدات الجنوبية. وفي وقت أُنذرت بعض القرى بوجوب الاخلاء استُهدفت فجراً، ومن دون إنذارٍ مسبق، شقة في الطابق الثالث من مبنى في مشروع سلمان زعيتر، مقابل مجمّع الإمام الخميني في تحويطة الغدير بثلاثة صواريخ، وهرعت سيارات الإطفاء والإسعاف إلى المكان، حيث بدأت عمليات إخماد الحريق وإجلاء المصابين. ورجّحت المعلومات تنفيذ عملية اغتيال.
ومن الشمال. أعلن رئيس الأركان الاسرائيلي أن اسرائيل ستواصل ضرب حزب الله، مشيراً إلى أننا لدينا خططاً إضافية مهمة لمواصلة الحملة.
وليلاً، بدأ الجيش الاسرائيلي شن سلسلة من الغارات عل الضاحية الجنوبية.



