
فيما لجأت إسرائيل إلى توسيع رقعة اعتداءاتها لتطاول بيروت، إلى جانب استمرارها في الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية وشمال اللبطاني وصولاً إلى البقاع، طرحت الأوساط السياسية والمتابعة تساؤلات عن خلفيات هذا التصعيد وأهدافه التي تتناقض مع الضمانات الأميركية والدولية المعطاة للبنان، بأنّ بيروت العاصمة وبناه التحتية ستبقى في منأى عن أي قصف. ولكن، بعد قصف الروشة قبل أيام ثم الرملة البيضاء أمس الاول والباشورة وزقاق البلاد أمس، بدا انّ إسرائيل انتقلت إلى طور جديد من التصعيد، ربما تريد من خلاله رفع وتيرة الضغوط على لبنان، ورفع سقف شروطها قبل الذهاب إلى المفاوضات.
تحدثت أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن تحوّلات تعمل إسرائيل على فرضها في الأيام الأخيرة، وتقضي بتغيير قواعد الاشتباك مع لبنان، وفي طليعتها رفع مستوى الحشد على الحدود، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 18، كما أعلن الإسرائيليون أنفسهم، في ظل تهديدات بإطلاق عملية برّية تصل إلى خط الليطاني على الأقل. واللافت أمس كان تهديد الجيش الإسرائيلي لسكان شمال الليطاني، حتى نهر الزهراني، وإنذارهم بإخلاء منازلهم.
والتحوّل الآخر، هو توسع الضربات في بيروت لتخرج من إطار الضاحية إلى قلب العاصمة، وإلى مسافة قريبة من السراي الحكومي الكبير ومؤسسات الحكومة. كما أنّ الضربة التي تمّ توجيهها إلى حرم كلية العلوم، الفرع الأول، واستهدفت مديرها وأستاذاً آخر، يمكن اعتبارها أول إشارة فعلية إلى تجاوز إسرائيل لقواعد الاشتباك السابقة، وبدء انتهاك حرمة المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية. ولوحظ أنّ سلاح البحرية الإسرائيلية دخل في المواجهة فعلياً أمس، بالمشاركة في ضرب مناطق معينة، كمحلة الأوزاعي. وتعني هذه التحولات أنّ إسرائيل تتّجه إلى تبديل واسع في طبيعة التصعيد العسكري وأدواته واتساعه، وهو ما يحاول لبنان الرسمي تداركه بتسريع الانطلاق في المفاوضات.
أهداف التصعيد
وإلى ذلك، أبلغت أوساط سياسية إلى «الجمهورية»، انّ الإستهداف الإسرائيلي المتكرر لبيروت، والذي تصاعد في اليومين الأخيرين، يرمي إلى تحقيق أهداف عدة من بينها:
ـ زيادة الضغط على الدولة اللبنانية من خلال قصف العاصمة، لدفعها إلى مواجهة «حزب الله» ونزع سلاحه.
ـ شن حرب نفسية على اللبنانيين عبر توسيع الدائرة الجغرافية للاعتداءات، وإيصال رسالة بعدم وجود منطقة آمنة في لبنان، وعدم وجود خطوط حمر أمام العدوان الإسرائيلي.
ـ محاولة تأليب البيئة غير الشيعية على الحزب وبيئته النازحة.
ـ السعي إلى إثبات قوة الردع في مواجهة الصواريخ المنهمرة من الجنوب على شمال اسرائيل.
ومن جهتها، مصادر «حزب الله» كشفت لـ«الجمهورية» انّ الحزب يرفض التفاوض المباشر كما يرفض التفاوض تحت النار، ويشترط التزام إسرائيل باتفاقية وقف إطلاق النار ومن بعدها لكل حادث حديث.
أجندة العمل
وأبلغت مصادر سياسية إلى «الجمهورية»، انّ لبنان حقّق تقدّماً في التحضير للتفاوض المباشر في انتظار الجواب الإسرائيلي. وكشفت انّ فريق التفاوض لم يحسم نهائيا بعد، وان الحديث يدور حول سيمون كرم رئيساً للوفد الذي يضّم الأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشوقي بو نصار (سفير لبنان السابق في روسيا) والدكتور بول سالم كخبير، بالإضافة إلى مسؤول شيعي يرشحه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يحسم قراره بعد، وضابط او اثنين حسب الحاجة.
واكّدت المصادر، انّ أجندة العمل التي وضعها لبنان يتمّ بحثها بالتنسيق مع الجانبين الفرنسي والقبرصي، وقد تمّ إطلاع السفير الأميركي ميشال عيسى عليها، وهو اكّد انّه لن يعرقل، لكن الواضح، أن لا حماسة أميركية، وهناك برودة في التعاطي مع الحرب في لبنان، أي بطريقة أوضح، الأميركي يتعاطى وفق 3 لاءات: لا مبادرة، لا حماسة، لا عرقلة.
وأشارت المصادر إلى انّ نقاط البحث التي تتضمنها أجندة العمل بالتشاور مع الوسطاء، ترتكز على ورقة النقاط الأربع التي طرحها رئيس الجمهورية في شكل موسع أكثر، وتتضمن تفاصيل اكثر حول مبادرة لبنان للحل. ولم يتمّ الاتفاق بعد حول مقر التفاوض أيكون في قبرص أم باريس، ولكن المرجح أن يكون قبرص كونها الرئيسة الحالية للاتحاد الاوروبي.



