
كتب مسؤول التنسيق الإعلامي في SPI عبد الرزاق الأدهمي لقلم سياسي،
من الجميل أن نعيش في وطن لا نرى فيه عدوًا إلا خلف الحدود، او قريبا من الواقع المفروض. هذا الشعور يمنحنا راحة نفسية، ويوحد صفوفنا خلف راية واحدة، هي راية الدفاع عن الأرض والكرامة.
عندما يكون العدو خارجيًا فقط، تصبح المعركة واضحة: نحن هنا، وهم هناك. تتجه البنادق كلها في اتجاه واحد، وتنصهر الآراء في بوتقة هدف واحد هو حماية الوطن. في هذه الحالة، يتحول الاختلاف الداخلي من معارك جانبية إلى تنوع يثري الرأي ويقوي القرار. يصبح النقاش الداخلي ديمقراطيًا صحيًا، لأنه لا يخون أحدنا الآخر، بل نتنافس في كيفية حماية بلدنا من الخطر المحدق به من الخارج.
لكن الحقيقة الأصعب، التي قد لا نرغب في رؤيتها، هي أن العدو الخارجي لا يمكنه أن ينال من أمة إلا إذا وجد شرخًا داخليًا يستغله. العدو الحقيقي ليس بالضرورة جيشًا يعبر الحدود، بل قد يكون فكرة يأس تتسلل إلى النفوس، أو فسادًا ينخر في المؤسسات، أو تعصبًا يمزق النسيج الاجتماعي.
إن وهم “لا عدو داخلي” قد يكون مريحًا، ولكنه وللأسف ليس وهم بل هو غب الطلب وتحت امرة اجندات خارجية . فهو يجعلنا نغفل عن رعاية البيت من الداخل. فنحن نظل نتفرج على الجدران من الخارج، ولا ننتبه إلى أن السقف بدأ يتساقط على رؤوسنا.
الوطن القوي ليس ذلك الذي يخلو من المشاكل الداخلية، فهذا مستحيل. الوطن القوي هو الذي يعترف بوجود تحديات داخلية، ويواجهها بالحكمة والإصلاح والحوار. هو الذي يدرك أن التصدي للعدو الخارجي يبدأ بترميم الداخل، وتحصين العقول، وتحقيق العدالة.
صفحة تجريبيةإن واجهة البيت النظيفة لا تعني شيئًا إذا كان أساسه ينهار.
اسال الله السلامة لبلدنا ، وللشعوب العربية.
عبد الرزاق أدهمي



