محليمقالات

قاسم يعلن التمرّد: أنا الدولة… وبعبدا تسارع للجم الاجتياح

 بقرارٍ إيراني، وضع «حزب الله» نفسه وبيئته في حربٍ ونزوحٍ يُعدّ الأقسى في تاريخ الشيعة وجبل عامل. وإذا كان خيار «الإسناد» في نسخته الأولى، أسفر عن قضم إسرائيل خمس أو سبع نقاط حدودية، فإن «الإسناد الثاني» سيجلب احتلالًا كاملًا لجنوب الليطاني، عقب الإنذار الإسرائيلي لإخلاء منطقة تُشكّل 10% من مساحة لبنان، وكان يقطنها قبل الثامن من تشرين الأوّل 2023 ما يزيد عن 300 ألف نسمة.

إزاء هذا المشهد الدراماتيكي وتداعياته الكارثية، أتى الخطاب الأوّل لزعيم عصابة «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، بعد فتح معركة الموت في سبيل «الملالي»، ليرسخ منطق العصيان على قرارات الحكومة اللبنانية والالتزام المطلق بأوامر الحرس الثوري وجنرالات طهران الذين يسرحون بين المدنيين والمناطق الآمنة. واستطرادًا، كشفت مصادر مطّلعة أن المستهدف في أحد فنادق الحازمية هو قيادي أمني إيراني، كان يقيم في الغرفة برفقة لبنانية قُتلت معه في العملية. ولفتت المصادر إلى أن حجز الغرفة تمّ باسم المرأة التي كانت على علاقة حميمة به.

إذًا، إن إصرار قاسم على التفرد بقرار الحرب والعبث بحياة اللبنانيين كأنهم وديعة في حساباته الأيديولوجية، يفرضان على الدولة التحرك الفوري لإصدار استنابات قضائية بحقه وجلبه أمام العدالة، بتهمة التمرّد والانقلاب على الشرعية، وتعريض الأمن القومي لخطر وجودي. في هذا السياق، علمت «نداء الوطن» أن تنسيقًا مباشرًا جرى بين وزير العدل عادل نصار والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، لوضع الآليات القضائية الكفيلة بترجمة قرار مجلس الوزراء إلى إجراءات عملية. وبحسب المعطيات، فإن المراجع القضائية ستتعامل بجدّية تامّة وحزم مع تنفيذ المقرّرات، من دون أيّ تهاون أو استثناءات. واعتبر قاسم، أن قرار الحكومة «خطيئة شرعنت العدوان وأضعفت قوة لبنان»، مؤكدًا أن «المقاومة والسلاح باقيان». وبينما يغرق «الأمين العام» في سراديب الانفصال عن الواقع، صمَّ أذنيه عن تصاعد النقمة الشعبية التي بدأت تخرج إلى العلن حتى من قلب بيئته. وبدلًا من مراجعة شجاعة لخياراته، استخفّ مجددًا بعقول شعبه بكلمات «معسولة» لم تحصد منها البلاد سوى القتل والتهجير.

وفي حين تواصل «العصابة» رحلة الانتحار، تلاحق الأحداث الميدانية سيناريوات بالغة الخطورة، إذ نقلت مصادر دبلوماسية لـ «نداء الوطن» أن التحرّك البري الإسرائيلي المرتقب يتجاوز في أهدافه «العملية المحدودة»، ليمثل مخططًا عملياتيًا شاملًا يهدف إلى قلب الموازين الميدانية في الجنوب والبقاع معًا. وأشارت المصادر لـ «نداء الوطن» إلى أن التوغل المرتقب سيصل إلى عمق 15 كيلومترًا ليشمل مدينة صور وقضاءها حتى خط القاسمية، بالتزامن مع هجوم موازٍ ينطلق من سفوح جبل الشيخ باتجاه البقاع الغربي وراشيا، في استراتيجية تهدف إلى عزل الجنوب عن البقاع جغرافيًا وعسكريًّا.

خط بعبدا – الضاحية مقطوع

في السياق، كشفت مصادر لـ «نداء الوطن» أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يقود حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا مع مثلث دولي حريص على لبنان، وهو واشنطن، باريس، والفاتيكان، في محاولة لفرملة آلة الحرب. ورغم هذه الجهود، لم يحمل الحراك أجوبة حاسمة بعد، في ظل مؤشرات أولية توحي بشروط إسرائيلية قاسية لوقف إطلاق النار. وتركز بعبدا حاليًا ثقلها لمنع توسع الاجتياح البري الذي بات أولوية قصوى. وفي ظل القطيعة التامة مع «الضاحية»، يبرز تقاطع بعبدا – عين التينة، حيث تندرج زيارة المستشار العميد أندريه رحال للرئيس نبيه بري ضمن مساعي احتواء الموقف قبل خروج الأمور عن السيطرة، خاصة مع إصرار «حزب الله» على التفرد بقرار الميدان وتجاهله كافة المحاولات اللبنانية للجم التصعيد.

ماكرون على خط التهدئة

وفي إطار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إجراء سلسلة اتصالات رفيعة المستوى شملت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك لمناقشة التداعيات الخطيرة للوضع الراهن في لبنان.

وأكد الرئيس الفرنسي ضرورة أن يوقف «حزب الله» هجماته ضد إسرائيل فورًا، معتبرًا أن استراتيجية التصعيد الحالية تمثل «خطأً فادحًا» يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها. ووجه ماكرون دعوة صريحة للجانب الإسرائيلي بضرورة الحفاظ على سيادة الأراضي اللبنانية والامتناع عن شن أي هجوم بري، مشددًا على أهمية العودة الفورية إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

من جهته، وجه رئيس الحكومة نواف سلام كلمة الى اللبنانيين من السراي الحكومي، شدد فيها على أن «مسؤوليتنا جميعًا، دولة ومجتمعًا، أن نقف إلى جانب أهلنا الذين اضطروا إلى النزوح، وأن نؤمّن لهم ما يحتاجونه بكرامة وبروح الأخوة والتضامن». واعتبر أن النازحين «الذين اضطروا إلى مغادرة بيوتهم ليسوا مسؤولين عمّا حل بهم، بل هم ضحايا سياسات ليسوا هم من صناعها». ولفت سلام إلى أن الحكومة باشرت منذ فجر الإثنين، عبر الوزارات والإدارات المعنية والهيئة العليا للإغاثة ووحدة إدارة الكوارث في السراي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم الاستجابة وتأمين مراكز الإيواء وتوفير الاحتياجات الأساسية.

الانتخابات إلى قفص التأجيل

أما على الجبهة الانتخابية، ففرضت تداعيات الخيار الانتحاري الذي أخذته عصابة «حزب الله» والمخاطر الأمنية واللوجستية واقعًا معقدًا حال دون إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. وأمام هذا الانسداد، نضج توافق ثلاثي بين بعبدا وعين التينة والسراي على تجرّع كأس التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، كمخرج اضطراري يمليه غياب الاستقرار، بانتظار اتضاح معالم المرحلة المقبلة التي رهنتها الميدانيات المفتوحة».

وفي هذا السياق، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لـ «نداء الوطن» إن «القوة القاهرة تفرض تأجيل الانتخابات بقدر ما تقتضيه الظروف، أي لفترة محدودة بالأشهر». كما أوضح جعجع أن الاتصالات السياسية قائمة مع مختلف الجهات المعنية، بما فيها رئاسة الجمهورية، في إطار البحث عن مقاربة مشتركة لهذا الملف».

ووفق معلومات «نداء الوطن»، سيدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري في الساعات المقبلة إلى جلسة تشريعية، بندها الأساس «التمديد لمجلس النواب» إذا لم تحل الظروف الأمنية دون ذلك. وتستند الصيغة التي جرى البحث فيها ما بين الكتل المختلفة والنواب المستقلين، إلى «القوة القاهرة»، وقد حصلت على تأييد أكثر من 70 نائبًا، ما يعني أن نصاب الجلسة سيكون مؤمّنًا، حتى لو لم يحضر كل نواب «حزب الله».

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى