محليمقالات خاصة

خيوط قضيّة توقيف العقيد عميد حمّود تصل إلى عتبة القصر الجمهوري

كتب جواد مختار لقلم سياسي:

فجّر توقيف عميد حمّود موجة استنكار عارمة في أوساط الشارع الطرابلسي، وخصوصًا داخل البيئة السنيّة التي رأت في التوقيف استهدافًا موجّهًا يتجاوز الأطر القانونية. في التفاصيل، أقدم فرع أمن الدولة الإقليمي في الشمال، يوم الثلاثاء، على توقيف العقيد المتقاعد عميد حمّود خلال جلسة التحقيق، وذلك بناءً على إشارة من المدّعي العام زياد شعراني.

إصرار على التوقيف رغم المناشدات الشعبية والرسمية

الخطوة التي صُنّفت بالكيديّة أثارت استنكاراً شعبيًا واسعًا، استدعى دخول مرجعيات دينية وسياسية بارزة على خطّ المعالجة. حيث تدخّل مفتي طرابلس والشمال إلى جانب عدد من نوّاب المدينة و الفعاليّات استجابةً للضغط الشعبي المتصاعد، مدعومًا بحملات تضامن غير مسبوقة أطلقتها هيئات مدنية وناشطون عبر وسائل الإعلام ومنصّات التواصل، مُطالبةً بالإفراج الفوري عن العقيد حمّود.

لكن صدمة الشارع تضاعفت بعد أن أصدرت قاضية التحقيق الأولى في الشمال، سمرندا نصّار، مذكرة توقيف وجاهيّة بحق العقيد، ضاربة بعرض الحائط كل الوعود التي كانت تُروَّج سابقًا حول إمكانيّة إطلاق سراحه القريب، مما أثار تساؤلات حول الجهة التي تقف خلف هذا الإصرار القضائي والأمني على إبقائه موقوفًا، رغم التطمينات المتكرّرة من متابعين رسميين للقضيّة.

الملف الحقيقي: كيديّة خلفها شبكة ماليّة مشبوهة

التحقيق الاستقصائي لفريقنا توصّل إلى جذور الأزمة التي بدأت فعليًا بعد صدور قرار بإقفال مركز السلام الطبيّ بالشمع الأحمر، وهو المركز الذي كانت تُدار شؤونه من قبل جمعية البشائر، والذي تم انتخاب العقيد عميد حمّود لهذا المنصب بطلب من غالبية الأعضاء.

الخلاف الجوهري نشأ عقب اتهامات طالت المدير الطبّي السّابق للمركز، الدكتور هشام سليمان، تتعلّق بتلاعب في البيانات المالية ووجود شُبهات واضحة باختلاس أموال. وبناءً على هذه المعطيات، تولّى العقيد حمّود التحكيم الإداري بناءً لطلب غالبيّة أعضاء الجمعيّة لصالح فصل سليمان، ما أثار الأخير ودفعه، كما يبدو، إلى تحريك حملة مضادة انتهت بتوقيف حمّود.

“Lebanon Aid Center” بوّابة لمشروع مشبوه مدعوم من الخارج

بعد فصله من المركز، لم يتوقّف الدكتور هشام سليمان، بل تابع نشاطه تحت مسمّى جديد هو “Lebanon Aid Center”، بعد أن أقام علاقات مباشرة مع جهات تمويل غير رسمية من الخارج، وتحديدًا مع شبكة لبنانية أسترالية متورطة في قضايا تبييض أموال و تهريب ممنوعات.

هذه الشبكة يرأسها رجل أعمال لبناني تربطه علاقات مع المدعو بلال هوشر، الذي برز اسمه في ملف أمني كبير في أستراليا. يُذكر أن السلطات الأسترالية كانت قد كشفت شبكتهم وصادرت قرابة 900 مليون دولار أسترالي مخبأة في منازلهم، ما أدّى إلى إصدار مذكرة توقيف دولية (Interpol) بحقّ هوشر، الذي تم توقيفه في لبنان لاحقًا.

لكن الملف لم يُستكمل كما هو متوقّع، فقد مورست ضغوطات ضخمة على القضاء اللبناني، مع دفع مبالغ مالية ضخمة قُدّرت بـ10 ملايين دولار، لمنع تسليمه للسلطات الأسترالية، في فضيحة تهزّ الثقة بمنظومة العدالة.

دخول نجل الرئيس على الخط: تحالف المال والسياسة

في مشهد يعبّر عن تداخل المصالح السياسية والمالية، عمل رجل الأعمال اللبناني على تبييض سمعته عبر بناء علاقات استراتيجية داخل لبنان. وقد وجد ضالّته في الدكتور هشام سليمان، حيث تعاونا على شراء مستشفى البيسار في طرابلس، المُغلق منذ أكثر من عشر سنوات، وشرعا في إعادة تأهيله.

في البداية، سعى الطرفان إلى تغطية سياسية من الشيخ أحمد الحريري، بسبب العلاقة مع وزير الصحة السابق فراس الأبيض، المعروف بقربه من تيار المستقبل. لكن مع تغيّر المناخ السياسي في لبنان، تمكّن رجل الأعمال اللبناني من بناء علاقة وطيدة مع نجل رئيس الجمهورية الحالي، جوزف عون، والذي كشفت مصادر مطلعة أنه أصبح شريكًا خفيًا في مشروع المستشفى، الذي يهدف لأن يكون منصة انتخابية وغطاءً لغسيل أموال الشبكة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى في عكّار.

تصفية حسابات وإبعاد المنافسين

ضمن هذا السياق، قرّر الدكتور هشام سليمان أن “يضرب عصفورين بحجر واحد” مستخدماً ركنه المتين:

أوّلًا: إزاحة المركز الطبي المنافس عبر تصعيد الملف القانوني ضده، حيث أنّه الأكثر دراية بالثغرات الموجودة فيه بحكم أنه كان على رأس إدارته لفترات طويلة منذ تأسيسه.

ثانيًا: الانتقام من العقيد حمّود، الذي وقف ضد ممارساته المالية السابقة، و عمل على اقتلاعه.ومن هنا، جاء تحريك فرع أمن الدولة – المُقرّب من رئاسة الجمهورية – لتنفيذ التوقيف، وسط ضغط سياسي واضح يُمارس على كل الجهات المتداخلة في الملف، من لحظة الانطلاق حتى اليوم.

القضية أبعد من توقيف… إنها تبديد لآمال اللبنانيّين بعهدٍ جديد

ما بين تضارب المصالح، وتسخير الأجهزة، والضغط على القضاء، يجد العقيد عميد حمّود نفسه في قلب مكيدة سياسية وأمنية خلفها شبكة غسيل أموال و إتجار بالممنوعات، لتكشف عمق الأزمة البنيوية في مؤسسات الدولة و الشخصيّات التي أفرزتها، لتضرب عرض الحائط النبرة العاليّة و الروحيّة الإصلاحيّة التي تضمّنها خطاب القسم.

ليُثار التساؤل المشروع؛ هل رئيس الجمهوريّة على دراية بالشبكة الخطيرة الملتفّة حول نجله خليل؟فإن كان لا يعلم فتلك مُصيبة، و إن كان يعلم فالمُصيبة أكبر!

للحديث تتمّة

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى