محليمقالات

اتفاق واشنطن يتفاعل وعون: ترامب سيكون الضامن المباشر

فاعل إعلان واشنطن المتضمِّن اتفاقاً لبنانياً – إسرائيلياً على وقف اطلاق النار برعاية الولايات المتحدة الأميركية داخلياً وإقليمياً ودولياً، ولاقى ترحيباً واسعاً لم يعارضه سوى «حزب الله» وإيران، في الوقت الذي وصفه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأنّه «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب»، مؤكّداً أنّه «ينتظر ردّ جميع الأطراف المعنية، ولا سيما منها «حزب الله»، لإبلاغ الموقف النهائي إلى الجانب الأميركي»، على أن يحدِّد الأخير «موعد وآلية تنفيذ وقف النار الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغه الموافقة وتقديم الضمانات اللازمة»، مؤكّداً أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون الضامن المباشر للتنفيذ».

وأكّد مصدر ديبلوماسي مواكب للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي جرت في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن هذا الأسبوع، أنّ «لبنان باستثماره الضغط الأميركي على حكومة بنيامين نتنياهو والاتصالات السعودية والفرنسية والدولية الأخرى، قد حقق اختراقاً هاماً في مسار المفاوضات السياسية والأمنية، من دون أن يحيد عن مبدأ الحفاظ على وحدة أراضيه وسيادة قرار الدولة. كما أنّه أمام تحدٍ بالغ الأهمية، ولو أنّه غير سهل التطبيق في جوانب عملياتية عدة، يكمن في ترجمة الفرصة التي أتيحت أمامه بتثبيت وقف شامل للنار وتدرُّج الانسحاب الإسرائيلي – الذي سيكون بطيئاً جداً – لسحب السلاح والسيطرة الميدانية في الجنوب، إلى إعادة بناء ثقة دولية بأنّ الدولة قادرة على فرض سيادتها على أراضيها، وأنّ الديبلوماسية هي الحل لتحرير الأرض وبناء استقرار أمني مستدام على طول الحدود الجنوبية».

ويلفت المصدر، من باب إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عن اتفاق وقف النار الشامل وانتشار الجيش واقتراح لبنان بدء مفاعيل «المنطقة التجريبية» من بعض القرى شمال نهر الليطاني، إلى أن «أثبت جدّيته وصرامته في المفاوضات، فلم يترك الفرصة أمام الوفد الإسرائيلي ليفرض شروطه ومطالبه باستمرار العمليات العسكرية تحت بند حرّية الحركة بمواجهة أي تهديدات مباشرة من «حزب الله». لكنّ الديبلوماسي نفسه تخوَّف من رفض «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني للاتفاق اللبناني- الإسرائیلي، مشيراً إلى أنّ أي تهوُّر «قد ينعكس على الأرض تصعيداً عسكرياً خطيراً، ينسف جهود الدولة اللبنانية في تحرير أرضها من دون حرب، فتكون النتيجة توسعاً إسرائيلياً على الأرض يزيد النزيف اللبناني من ضحايا ودمار».

ويضيف المصدر، أنّ «هذا الاتفاق مشروط، وأي خلل بشرط سيكلف الدولة اللبنانية خللاً في المقابل. وهنا تكمن الصعوبة، خصوصاً في بند إخلاء مقاتلي «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني، ممّا سيعيق تدرُّج الانسحاب الذي بدأ اليوم ووصل إلى تخوم بلدة الخيام المدمَّرة، فيتحوَّل الصراع إلى استنزاف بشري ومادي للطرفَين، لكنّ الكلفة الأكبر يتكبّدها لبنان».

وتحدّث المصدر عن أنّ «التعنّت الإسرائيلي الذي كاد يوقف المفاوضات (كشف الرئيس عون نيّة رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم إيقافها لولا تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو) كان على الأغلب متعمّداً، لأنّ حكومة نتنياهو تعيش تحت ضغوط تطالب بتوسيع العملية العسكرية، لكن في الوقت نفسه، هناك قناعة بدأت تترسخ لدى تل أبيب بأنّ نزع سلاح الحزب يستوجب تعاوناً وإتاحة المجال أمام الدولة اللبنانية، لأنّ احتلال كل لبنان غير ممكن، كما أنّه سيأتي يوم وينسحب الجيش الإسرائيلي، فهل ينسحب تحت النار ويتكبّد خسائر، أم ينسحب تدريجياً باتفاق يضمن استقراراً طويل الأمد؟ هنا كانت النقطة الحاسمة، إذ إنّ هناك قناعة بأنّ السلطة اللبنانية الحالية هي الأقدر منذ زمن على السير في مسار لا يسمح بإعادة بناء «حزب الله» لترسانته».

ويخلص الديبلوماسي إلى أنّ «الهدف الاستراتيجي من وراء الاتفاق الحالي هو دفع الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية إلى اتخاذ إجراءات عملية وحازمة ضدّ البنية التحتية لـ»حزب الله»، مستفيدة من الدعم المالي والتقني الذي تعهّدت واشنطن بتقديمه للوحدات النوعية في الجيش اللبناني. كما يعكس الدعم الأميركي القوي للاتفاق، رغبة واضحة من إدارة ترامب في عزل الملف اللبناني وفصله تماماً عن المفاوضات الإقليمية المتعلقة بإيران وبرنامجها النووي، لذلك رفضت إيران الاتفاق وتسعى إلى تفجيره، فيتفجّر الوضع في لبنان وتكسب هي نقاطاً في مفاوضاتها. وتسعى واشنطن من خلال الضغط باتجاه تهدئة منفردة في لبنان إلى تجريد طهران من أبرز أوراق الضغط الإقليمية التي تمتلكها، ومحاصرة نفوذها في المشرق العربي. غير أنّ نجاح هذا المسار يظل رهناً بمدى قدرة الدولة اللبنانية على الصمود أمام الضغوط الإيرانية المضادة، لا سيما في ظل إصرار إيران على الترابط العضوي والدفاع عن بقاء ذراعها العسكرية الأهم في المنطقة».

المر وبري

زار دولة الرئيس إلياس المر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع السابق، والنائب ميشال المر، رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قبل ظهر أمس، حيث جرى عرضٌ لآخر المستجدات السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية والتطورات الإقليمية الراهنة. وتناول البحث الجهود المبذولة لتثبيت وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والمساعي القائمة من أجل تعزيز الاستقرار في لبنان، ولا سيما في المناطق الجنوبية، إلى جانب متابعة الاتصالات والمبادرات الديبلوماسية الهادفة إلى خفض التوتر ومنع أي تصعيد من شأنه تهديد الأمن والاستقرار.

كما تطرّق المجتمعون إلى الأوضاع الداخلية والتحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، مؤكّدين أهمية تعزيز الوحدة الوطنية ودعم مؤسسات الدولة ومواصلة العمل من أجل حماية المصلحة الوطنية العليا وترسيخ مناخ الاستقرار، الذي يشكّل المدخل الأساسي لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.

ترامب

من جهة أخرى، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، أنّه «أنيهتُ 8 حروب، وعلى وشك أن أنهي الحرب التاسعة»، مضيفاً أنّه «سيكون جيداً للبنان أن يحظى ببعض السلام، و«حزب الله» اتصل بنا وقال: ما رأيكم في أن نتوقف؟».

عون

في السياق، وصف الرئيس عون أمس نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات والبيان الصادر عنها بما تضمنه من نقاط بـ»المهمّة جداً لمصلحة لبنان، وتشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب». وأضاف «إنّ مفاوضات الأمس (الأربعاء) كانت بالغة الصعوبة، إلى درجة أنّ السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البت بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار». وأشار إلى أنّه ينتظر ردّ جميع الأطراف المعنية، ولا سيما منها «حزب الله»، ليُبلّغ الموقف النهائي إلى الجانب الأميركي، على أن يحدِّد الأخير موعد وآلية تنفيذ وقف النار الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغه الموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، مؤكّداً أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب «سيكون الضامن المباشر للتنفيذ». ورداً على سؤال عن المناطق التجريبية (Pilot Zone) أوضح الرئيس عون، أنّ لبنان اقترح أن تكون البداية في زوطر الشرقية وزوطر الغربية مع يحمر وقلعة الشقيف، نظراً لرمزية هذه المنطقة ولقربها من مدينة النبطية.

سلام

بدوره، نوَّه رئيس الحكومة نواف سلام بما أعلنه عون أمس، مؤكّداً أنّ «المفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتاً إسرائيلياً. وما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديداً، وهو ما قلناه منذ اليوم الأول: انسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، متسلّحين بحقّنا في أرضنا، وبدعم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي». وأضاف: «في ما يتعلّق بخلوّ جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، فهذا ليس شرطاً فرضه أحد علينا. هذا ما تعهّد به لبنان أمام العالم حين وافق على القرار 1701 عام 2006».

المصدر
الجمهورية

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى