طرابلس تناديكم… يدا بيد قبل فوات الأوان

كتب عبد الرزاق الأدهمي لقلم سياسي،
أيها السياسيون في طرابلس، يا رجال الأعمال والمال:
رسالتي إليكم اليوم من قلب الحرب والدمار ، ومن طريق لا توحي بالخير .ولا خطاباً سياسياً معتاداً، ولا منصة لتوزيع الاتهامات. إنها صرخة من مدينة تئن تحت وطأة الفقر والحرمان والإهمال الممنهج. إنها نداء من فئة لم يعد يهمها من يحكم أو من يقعد، بقدر ما يهمها أن تجد لقمة العيش الكريم لأطفالها.
طرابلس عاصمة الشمال اللبناني، ثاني أكبر مدن لبنان، التي كانت يومًا منارة للعلم والتجارة والعمل، باتت اليوم على حافة الهاوية. أرقام الفقر فيها تجاوزت كل الحدود، البطالة تلتهم شبابها، والأسواق تموت، والحرمان يطال حتى الخدمات الأساسية. شعب منهك لا يطلب المعجزات، بل يطلب فقط فرصة للصمود.
لعلكم تختلفون، وهذا حقكم. ولكل منكم ثقله وتياره وطموحاته. الكراسي والمناصب والنفوذ هي لعبتكم التي أتقنتموها. لكن هل فكرتم يومًا، ولو لمرة واحدة، بأن تتناسوا خلافاتكم؟ هل جربتم أن تضعوا “خط التماس” السياسي جانبًا، وتنظروا بعيون المواطن الفقير في شوارعها ؟
لا نطلب منكم إذابة تجاربكم السياسية. نطلب فقط تحالفًا مؤقتًا، مشروعًا وطنيًا صغيرًا، خارطة طريق للإنقاذ، تكون أنتم قادتها. أنتم، وليس الغير. رجال الأعمال يستطيعون تمويل مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر لإعادة الروح للأحياء. السياسيون يستطيعون التنسيق مع الدولة لاسترداد حقوق المدينة، وتنظيم حملات نظافة حقيقية، ودعم المستشفيات، وتأمين الدعم المدرسي،وهم الفقراء في الدواء ، والشرح يطول .
لقد أثبتت التجارب البلدية في البترون وجبيل صدق العمل واصبحت مقصد الكثيرين ، المدن تبنى بأيدي أبنائها قبل حكوماتها. فلنخلق نموذج طرابلس الذي يعيد الاعتبار للعمل الجماعي. لماذا لا تكون “مبادرة طرابلس يدًا بيد” مثالًا يحتذى في لبنان المنهار؟
شعب طرابلس لا يريد وعودكم الانتخابية، ولا يريد خطاباتكم الرنانة. يريد أن يراكم في الميدان، متحدين، متشاركين، متسابقين إلى الخير. يريد أن يرى رجل الأعمال والسياسي جالسين على طاولة واحدة، ليس لمناقشة حصصهم، بل لمناقشة كيف يمكن إنقاذ ما تبقى من كرامة أهل هذه المدينة.
المسؤولية أمام الله والتاريخ كبيرة. لا تتركوها تتآكل أكثر. قفوا اليوم، ولو لمرة واحدة، يدًا بيد. فإذا لم تفعلوها الآن، فمتى؟ وإذا لم تكونوا أنتم، فمن يكون؟
طرابلس تناديكم. لبّوا النداء.



