
بعد يوم دبلوماسي طويل حضر فيه الملف اللبناني بقوة في كلّ من واشنطن وبيروت، سواء في جلسة المفاوضات الثانية بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت في البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، أو في زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان واللقاءات التي أجراها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وعدد من النواب، جاء إعلان الرئيس ترامب تمديد وقف إطلاق النار ثلاثة أسابيع إضافية، واستعداد بلاده لتلبية كل ما يحتاجه لبنان، والعمل على مساعدته في المجالات الاقتصادية والسياسية كافة، ومن ضمنها دعم الجيش وتسليحه لتمكينه من إعادة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على قدرة اللبنانيين، الذين وصفهم بالأذكياء، على المساعدة في إعادة نهوض بلدهم، الذي يحتاج إلى تضافر الجهود لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات.
في المقابل، لم يُخفِ ترامب رغبته في دعوة كلّ من الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى زيارة واشنطن، وعقد لقاء مصالحة بحضوره في البيت الأبيض، معرباً عن تفاؤله بإمكان حصول هذا اللقاء في وقت غير بعيد.
بن فرحان والعودة إلى الطائف
أما الموفد السعودي، فنقل إلى المسؤولين اللبنانيين تأكيد المملكة على التمسك باتفاق الطائف وتنفيذ جميع بنوده ومندرجاته، ولا سيما البند المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، باعتباره المخرج الوحيد لحل مسألة سلاح “حزب الله”.
مصادر مواكبة
مصادر مواكبة للتطورات السياسية والدبلوماسية التي شهدتها الساعات الماضية أشارت، عبر “الأنباء الإلكترونية”، إلى أن لبنان عالق بين فكي كماشة المساعي العربية والأميركية الهادفة إلى ترسيخ وقف إطلاق النار بشكل دائم، انطلاقاً من المفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ودعم سعودي، وهو ما ساهم في تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع إضافية بعد انتهاء مهلة العشرة أيام. إلا أن إصرار الرئيس ترامب على عقد لقاء بين عون ونتنياهو قبل انسحاب إسرائيل من منطقة جنوب الليطاني، ووقف الأعمال العدائية وتدمير القرى الواقعة تحت الاحتلال، لا يزال يصطدم بموقف رئيس الجمهورية الرافض لقاء أي مسؤول إسرائيلي قبل انسحاب العدو إلى ما وراء الخط الأزرق.
وأضافت المصادر أنه في حال تمكّن ترامب من إقناع نتنياهو بالانسحاب من جنوب لبنان، يمكن لعملية التفاوض أن تسلك طريقها نحو تحقيق نتائج ملموسة، وهو ما يتوقف على الموقف الأميركي. في المقابل، يبقى موقف “حزب الله” الرافض للمفاوضات العقدة الأساسية، ما يتطلب حلاً من شقين: الأول داخلي، عبر إيجاد آلية للتفاهم مع الحزب، سواء من خلال وزرائه في الحكومة أو عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طلب مهلة للتشاور مع الحزب بشأن تطبيق اتفاق الطائف؛ والثاني ضغط أميركي على إيران في مفاوضات إسلام آباد لإرغامها على التخلي عن أذرعها في المنطقة، وفي مقدّمها “حزب الله”، بما يدفعه إلى تغيير خطابه السياسي والقبول بالطائف والدخول في مشروع الدولة.
إشادة بمواقف “التقدمي”
أثنت المصادر على حكمة الرئيس وليد جنبلاط في تعاطيه مع تداعيات الحرب الإسرائيلية وانعكاساتها على لبنان، إضافة إلى متابعته المستمرة لملف النازحين، وتأييده للجهود التي يبذلها الرؤساء عون وبري وسلام لوقف الحرب.
كما أشادت بالحراك الذي يقوده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط ونواب “اللقاء الديمقراطي”، من خلال تواصلهم مع مختلف القوى السياسية، ما ساهم في خفض حدّة التشنج الداخلي ومواجهة الخطاب التصعيدي، والعمل على منع الاحتكاك الداخلي والحفاظ على السلم الأهلي.
عون
رئيس الجمهورية، الذي عبّر عن ارتياحه لنتائج الجولة الثانية من المفاوضات، أكد خلال مشاركته في القمة الأوروبية غير الرسمية في قبرص أن هذا اللقاء شكّل فرصة مهمة لمناقشة التحديات المشتركة، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد وتثبيت الاستقرار، لافتاً إلى أن لبنان يواجه حرباً متجددة فاقمت التحديات الإنسانية والاقتصادية، في ظل نزوح واسع وضغوط غير مسبوقة.
سلام
بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام وجود فسحة أمل يجب استثمارها رغم صعوبة المرحلة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز عناصر القوة الداخلية وتأمين الدعم الخارجي، ولا سيما من الدول العربية، بهدف إخراج لبنان من أزمته، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى استعادة الأمن والازدهار.



