بين ميليشيا بإسم المقاومة، واحتلال يتخفى بصفة جيش الدفاع !!

كتب محمد علوان لقلم سياسي،
لم يخطئ الشاعر عندما قال: وما الأرض إلا لمن يستحقها ويحمي ثراها، لا من يستبيحها.
هنا في لبنان، الأرض لم تعد لمن يستحقها بل لمن يسطوا عليها.
لمن يملك السلاح لا لمن يملك الشرعية.
لمن يقرر الحرب لا لمن سيدفع ثمنها.
في هذه الأرض سقطت كل المعايير ولم يبق إلا ميزان القوة عارياً، فاضحاً بلا أي قناع.
لا دولة حين يكون قرار الحرب والسلم خارجها.
لا شرعية حين تتحول مؤسساتها إلى ديكور.
لا ميثاق حين يكون القرار الفعلي صنيعة ميليشيات وأحزاب ودول خارجية.
لا وطن حين يصبح المواطن غير آمن في وطنه.
حين يتحول السلاح إلى أداة لفرض خيارات على بلد كامل فهذه ليست مقاومة.. هذه وصاية، بل إحتلال أيضاً.
وحين يجر شعب إلى مواجهة لم يخترها فهذه ليست كرامة.. هذا إستهتار.
الجنوب يحترق، والناس مشردين، والمشهد يتكرر وكأنه قدر.
لكن الحقيقة أنه ليس قدراً، بل نتيجة.
نتيجة سنوات من التسليم بأن الدولة يمكن أن تكون ضعيفة أو غائبة أو شكلية.
وها نحن ندفع الثمن مرة بعد مرة.
أي وطن هذا الذي لا يملك قرار نفسه؟
أي سيادة هذه التي تستباح كلما تغيرت موازين القوى؟
وأي مستقبل يمكن أن يبنى فوق كل هذا الركام؟
لبنان اليوم لم يعد يحتاج خطابات جديدة بل إلى مواجهة صريحة مع الواقع.
إما أن يكون دولة حقيقية تحتكر فيها القوة بيدها وحدها أو أن يستمر كساحة مفتوحة لكل من يريد أن يستبيحها.
لا حلول رمادية بعد الآن.. لا توازنات وهمية.. لا شعارات.
إما دولة.. أو لا شيء.



