خطاب الحزب.. تقويض لفكرة السيادة وتكريس لازدواجية القرار الأمني والعسـكري وإبقاء لبنان رهينة حسابات تتجاوز مصلحته الوطنية وحدوده

كتبت المحامية حنان جواد لقلم سياسي،
يشكّل مبدأ سيادة الأرض حجر الأساس في قيام الدولة، ليس فقط كعنوان رمزي، بل كمعيار فعلي لوجودها القانوني والسياسي، حيث يُفترض أن تحتكر السلطة الشرعية وحدها قرار الحرب والسلم، وأن تبسط سيطرتها الكاملة وغير المجتزأة على كامل إقليمها.
إلا أنّ خطاب حزب الله في هذا السياق يبدو متناقضًا إلى حدّ كبير، إذ يسعى إلى تبرير أي تراجع ميداني أو فقدان للسيطرة على أجزاء من الأرض باعتباره “تكتيكًا” ضمن خطة أوسع، بدل الاعتراف به كمساس مباشر بجوهر السيادة.
هذا المنطق لا يعكس قراءة استراتيجية بقدر ما يكشف عن محاولة مستمرة لإعادة إنتاج الهزيمة في قالب لغوي يجنّب الحزب المساءلة.الأخطر من ذلك أنّ هذا الخطاب يكرّس واقعًا موازياً للدولة، حيث تتحوّل الأرض اللبنانية إلى ساحة مفتوحة لقرارات عسكرية لا تخضع لمؤسساتها الدستورية، بل لإرادة فاعل مسلّح خارج إطار الشرعية.
فحين يُعاد تعريف السيادة وفق معايير “المقاومة” بدل القانون، تصبح الحدود مفهوماً مرناً، وتفقد الدولة معناها كمرجعية عليا. وهنا، لا يعود النقاش مرتبطًا فقط بجدوى التكتيك العسكري، بل بمدى شرعية هذا الدور أساسًا، خصوصًا عندما يؤدي إلى تعريض الأرض نفسها للاحتلال أو الانتهاك، بينما يُطلب من اللبنانيين تقبّل ذلك تحت عنوان الصمود.إن الإصرار على توصيف خسارة الأرض أو تعريضها للخطر كجزء من خطة، لا يُعدّ مجرد تبرير سياسي، بل هو إنكار لمفهوم الدولة نفسه. فالدولة لا تفاوض على سيادتها ولا تتعامل مع أرضها كأداة ضمن لعبة نفوذ إقليمي.
ومن هنا، يظهر بوضوح أنّ خطاب الحزب، بدل أن يحمي فكرة السيادة، يساهم فعليًا في تقويضها، عبر تكريس ازدواجية القرار الأمني والعسكري، وإبقاء لبنان رهينة حسابات تتجاوز مصلحته الوطنية وحدوده المعترف بها دوليًا.



