محليمقالات

 عون: الحرب لن تؤدي لنتيجة والتفاوض هو الحل… وإسرائيل تفصل بين لبنان وإيران

لم يبرز أمس أي مؤشر عملي إلى حلول توقف الحرب على إيران ولبنان، وظلت المواجهات والتراشق الصاروخي على أشدّهما، على وقع التحشيد والاستعداد لمعارك الحسم، في وقت لا يبدو أنّه سيكون فيها أي فصل بين الساحات، سواء على مستوى الحلول أو على مستوى الحروب. فإيران أعلنت انّها تريد حلاً شاملاً للمنطقة، فيما إسرائيل تدفع في اتجاه التجزئة بغية الاستفراد بلبنان. ولكن المقاومة تصدّها في الميدان الجنوبي، وتكبّدها الخسائر وتمنعها من الاستقرار في أي منطقة تدخلها.

أخطر ما شهدته الحرب أمس، كان إعلان إسرائيل رسمياً وصراحة استراتيجيتها لابتلاع الجنوب، على لسان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي كشف عن النية في إقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، ومنع 600 ألف لبناني من العودة، وتدمير المنازل الحدودية كافة.

وما كان ناقصاً قوله أكمله بنيامين نتنياهو بالقول: «حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، سنضمن أن لا يشمل الاتفاق لبنان. وإن أي قرار في هذا الشأن، إذا تمّ اتخاذه، يجب أن يكون نابعاً من قرار إسرائيلي مستقل وفي التوقيت الذي تراه مناسباً. وأكّد نتنياهو ما كان متوقّعاً لجهة اعتماد إسرائيل تكتيك الدخول إلى أرض محروقة، تجنّباً للخسائر البشرية، إذ قال: «أوعزت بتجنّب إرسال جنودنا إلى منازل في جنوب لبنان واستخدام الذخائر وآليات هندسية لتقليل الخسائر المؤلمة».

وأمام هذا التحول الوجودي جنوباً، طرحت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» سؤالاً جوهرياً: ماذا يفعل لبنان الرسمي والسياسي، في ظل الانقسام بين مسارين: الأول هو رهان «حزب الله» على تسوية كبرى بين طهران وواشنطن ضمن حسابات «وحدة الساحات». والثاني هو شبه استسلام من جانب الدولة عن القيام بأي مبادرة. ورأت هذه المصادر»أنّ الوقوف اللبناني في مربّع الانتظار يحتّم وقوع الكارثة. فبينما تعمل الآلة العسكرية الإسرائيلية على تغيير الوضع، يغرق لبنان في تصدّعاته، عاجزاً عن تقديم أي مبادرة إنقاذية، يمكن أن ترتكز إلى تنفيذ القرار الدولي 1701 بحذافيره، وتحشد ضغطاً دولياً يمنع تحويل الليطاني حدوداً أمنية دائمة للاحتلال. ولذلك، لبنان اليوم يواجه خطر خسارة الأرض والناس. والعجز المطبق حيال منع 600 ألف مواطن من العودة إلى قراهم هو قبول ضمني بتبديل ديموغرافي وجغرافي سيغيّر وجه لبنان السياسي والاجتماعي».

أسرار الميدان

وفي هذه الأثناء، قالت اوساط سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ المرحلة الحالية لا تزال مقفلة على المبادرات الجدّية والتسويات الحقيقية، مشيرة إلى انّ الميدان اللبناني لم يبح بعد بكل أسراره وسط استمرار المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي ليست هناك بيئة مناسبة بعد لأي حل او معالجة في هذا الظرف». ولفتت هذه الأوساط إلى انّ احداً من أطراف المواجهة ليس جاهزاً الآن للخيارات السياسية، في انتظار اتضاح المسار الذي ستتخذه المعركة البرية خصوصاً.

قوة دفع

وفي عضون ذلك، قال مرجع ديبلوماسي أوروبي لـ«الجمهورية»، انّ البيان الأوروبي يمثل «قوة دفع» ديبلوماسية كبرى، تتقاطع عضوياً مع المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كما انّه يشكّل انعكاساً لتبنّي المجتمع الدولي لرؤية «الدولة اللبنانية» كشريك وحيد وموثوق في إنتاج الحلول المستدامة.

وأوضح المرجع أبعاد هذا الموقف الأوروبي وربطه بمبادرة الرئيس عون كالآتي:

1ـ الشرعية السيادية كمنطلق للمفاوضات

تُعتبر المبادرة التي طرحها الرئيس عون، أنّ الطريق إلى وقف إطلاق النار يمرّ عبر «استعادة القرار السيادي». ويأتي الموقف الأوروبي ليعزز هذا التوجّه عبر استبدال «التفاوض غير المباشر عبر وسطاء» بـ«المفاوضات المباشرة».

ـ البعد الإيجابي: يرى الأوروبيون في مبادرة الرئيس عون فرصة لنقل لبنان من «ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية» إلى «دولة مفاوِضة» تملك زمام قرارها، ما يمنح أي اتفاق مستقبلي حصانة دولية وقانونية أقوى.

2 ـ الجيش اللبناني: الضامن الميداني والسياسي

ترتكز مبادرة الرئيس عون على نشر الجيش اللبناني كقوة وحيدة وحصرية في الجنوب وتفعيل القرار 1701.

• التناغم الأوروبي: البيان الأوروبي لم يكتفِ بالدعم اللفظي، بل ربط الاستقرار بـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وهو ما يتماهى تماماً مع طرح العماد عون. الموقف الأوروبي هنا يقرأ المؤسسة العسكرية كـ«جسر عبور» نحو الحل السياسي، وليس مجرد قوة أمنية، ما يعني استعداد أوروبا لتمويل الجيش وتجهيزه ليكون الركيزة الأساسية في «يوم ما بعد الحرب».

واكّد المرجع انّ الدعوة إلى المفاوضات المباشرة تعني أنّ أوروبا باتت مقتنعة بأنّ الحلول الترقيعية انتهت. هذا التوجّه يدعم مبادرة رئيس الجمهورية في سعيه لترسيم الحدود البرية في شكل نهائي، مما ينزع فتيل النزاعات المستقبلية ويفتح الباب أمام الاستثمارات الأوروبية في قطاعي الطاقة وإعادة الإعمار.

وكشف المرجع، انّ الاتحاد الأوروبي ينظر إلى استقرار لبنان اليوم كضرورة أمنية للقارة الأوروبية نفسها، خصوصاً في ما يتعلق بملفي الهجرة غير الشرعية وأمن شرق المتوسط. كما يرسل إشارة لـ«تل أبيب» و«طهران» معاً بأنّ «الدولة اللبنانية» ممثلة برئاسة الجمهورية والجيش، هي الطرف الذي يحظى بالاعتراف والضمان الدولي، وأنّ أي تجاوز لهذا المسار سيواجه بعزلة ديبلوماسية وضغوط اقتصادية.

وختم المرجع مؤكّداً «أنّ مبادرة الرئيس عون وجدت في البيان الأوروبي «الرافعة الدولية» المطلوبة. هذا التكامل يؤسس لمرحلة جديدة يُنظر فيها إلى لبنان ليس كطرف ضعيف يبحث عن هدنة موقتة، بل كدولة تسعى لانتزاع «سلام السيادة» القائم على القانون الدولي، بدعم مباشر من ثقل القارة العجوز، وهو ما يفتح أفقاً جدّياً لإنهاء النزاع بنحو لم نعهده منذ عقود».

التفاوض هو الحل

في غضون ذلك، لفت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية السيدة أليس روفو إلى «أنّ لبنان يرحّب بالدعم الذي يقدّمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدته في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر ضدّ الأراضي اللبنانية، وللوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة التفاوضية التي أعلنّا عنها قبل أيام». وأكّد «أنّ الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني، فيما يبقى التفاوض الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة». وأضاف: «لا تزال إسرائيل ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف حربها على لبنان وبدء مفاوضات تضمن سيادته على كامل أراضيه، وخصوصاً في الجنوب حتى الحدود الدولية، وتمكّن الجيش اللبناني من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدولة بقواها العسكرية الشرعية». وقال: «نرحّب بالرغبة التي أبدتها دول أوروبية وغير أوروبية في الإبقاء على قوات لها في الجنوب، بعد استكمال انسحاب قوات «اليونيفيل» مع نهاية عام 2027.

من جهتها، روفو التي التقت ايضاً رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، نقلت إلى الرئيس عون تحيات الرئيس ماكرون وتأكيده على دعم لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ فيها، ووقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية في المواقف التي يعلنها، ولا سيما المبادرة التفاوضية وقرارات الحكومة اللبنانية.

مجلس الأمن

وإلى ذلك، وخلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي أمس في شأن لبنان، ندّد مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، بالاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت قوات «اليونيفيل»، معتبراً أنّها تطاول مجلس الأمن مباشرة، وتقوّض سمعته وصدقيته أمام شعوب العالم. محمّلاً المجلس مسؤولية تحديد ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.

وذكّر عرفة باستهدافات إسرائيل المتكرّرة لـ«اليونيفيل» منذ العام 1996 وحتى الآن، وأعلن «تمسّك لبنان بقوات «اليونيفيل» أكثر من أي وقتٍ مضى»، وأشار إلى أنّ اللبنانيين «لم يختاروا هذه الحرب بل فُرضت عليهم»، مضيفاً: «هناك إسرائيل التي لم تحترم يوماً إعلان وقف الأعمال العدائية، واستمرت بانتهاكاتها لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية، واستهدافها المتعمّد للمدنيين والأعيان المدنية؛ و«حزب الله» الذي قرّر منفرداً خوض حربٍ في وقتٍ كانت فيه الحكومة اللبنانية تبدي انفتاحاً على حوارٍ كان من المفترض أن يؤدي إلى حلولٍ سياسية مستدامة ويوفّر إطاراً لمعالجة المسائل العالقة».

وطالب عرفة بوقف «الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والفقة القضائي لمحكمة العدل الدولية»، مندّداً بتصريحات وزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين بشأن عزم الجيش الإسرائيلي احتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، واعتبار الحدود الإسرائيلية الجديدة عند مجرى النهر، داعياً مجلس الأمن إلى التحرك الفوري لإدانة هذه التصريحات واتخاذ الإجراءات اللازمة لإلزام إسرائيل بوقف توغلاتها وتهديداتها لوحدة أراضي لبنان واستقلاله السياسي، وسحب قواتها إلى الحدود المعترف بها دولياً، والامتثال للميثاق والقرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها القرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية».

واستنكر عرفة أيضاً تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، مما دفع إلى إخلاء حرمي الجامعتين وتعليم الطلاب من بُعد، داعياً إيران إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وقراراته السيادية ووقف تدخّلها في شؤونه الداخلية.

وأشار وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية خلال الجلسة، إلى أنّ «أكثر من 1240 شخصاً قتلوا في لبنان»، وقال: «إنّ مئات آلاف المدنيين عرضة للخطر في لبنان، وأكثر من 1.1 مليون نزحوا فيه». واعتبر أنّ «لبنان وصل مجدداً إلى حافة الهاوية».

من جهته، اعتبر ممثل فرنسا، أنّ «الهجمات على بعثة حفظ السلام في لبنان شنيعة»، مؤيّداً «ولاية «اليونيفيل» واستمرارها حتى النهاية»، داعياً مجلس الأمن إلى «التحرك وعدم الاكتفاء بإدانة الاعتداء على اليونيفيل»، وقال: «ندعو إسرائيل و«حزب الله» إلى ضمان سلامة بعثة حفظ السلام». وأضاف: «على إسرائيل عدم اجتياح لبنان براً، وعلى إيران تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بما في ذلك مغادرة سفيرها».

ودانت ممثلة اليونان، «قتل عناصر «اليونيفيل» في لبنان»، وقالت: «إنّ سلامة عناصر بعثة حفظ السلام في لبنان غير قابلة للتفاوض». وأشارت إلى أنّ «المدنيين اللبنانيين يدفعون الثمن الأكبر للحرب». اما المندوب الأميركي فأكّد انّه «يجب أن ندعم الحكومة والجيش اللبناني لبسط سيادته».

في هذه الأثناء، دعت إندونيسيا «الأطراف المتحاربة في الشرق الأوسط إلى احترام القانون الدولي الإنساني»، بعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين ضمن قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، بحسب «فرانس برس».

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية ريكو ريكاردو سيرايت في بيان: «يجب أن تكون سلامة قوات حفظ السلام على رأس الأولويات. ونحث جميع أطراف النزاع على احترام القانون الدولي الإنساني وضمان أمن عناصر حفظ السلام».

ونقلت الوكالة عن مصدر أمني من الأمم المتحدة، أنّ «الجندي الإندونيسي الذي نعته «اليونيفيل» الاحد، قتل بنيران مصدرها دبابة اسرائيلية». وأوضح أنّ «تحقيقات لاحقة أثبتت أنّ إطلاق النار على موقع الكتيبة الإندونيسية الأحد صدر عن دبابة إسرائيلية». وقال: «تمّ العثور على بقايا قذيفة دبابة».

ميدانياً

وسط هذه الأجواء، وفيما الغارات تتنقل بين القرى الجنوبية حيث تجدد الإنذار بإخلاء منطقة جنوب الزهراني، وبعد تجديد الإنذار لسكان الضاحية، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد الظهر غارة على مناطق الغبيري وبئر العبد وبئر حسن، كذلك على البقاعين الغربي والشرقي.

وتحدثت معلومات عن انّ الجيش اللبناني يخلي مراكزه في عين ابل ورميش وبرعشيت والطيري وبيت ياحون. وفي السياق، شدّد كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل بعد قرار الدولة اللبنانية بسحب القوى الأمنية والجيش من البلدة على «أننا يا منموت كلنا وبتروح ضيعتنا يا منعيش كلنا وبتحيا ضيعنا. ولن نغادر».

ومن دون إنذار مسبق أغار الطيران الإسرائيلي عصر أمس على غرفة صغيرة في مرآب للسيارات من نوع «كيا» في محلة مار روكز ـ الدكوانة لناحية المنصورية، ولم يُسجل سقوط إصابات. وافادت المعلومات أنّ الغارة تمّت بصاروخ أحدث حفرة عميقة جداً. وكشف فريق من فوج الهندسة في الجيش على المكان، وتبيّن أنّ الصّاروخ أدّى إلى تضرّر عدد كبير من السيارات.

Top-rated team

Best Development Company in Lebanon

iPublish Development delivers high-performance web development, social media marketing, and Instagram management to grow your brand with measurable results.

Explore iPublish Development
Fast delivery Modern stack Growth-focused

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى