
قائد الجيش من مرجعيون: عازمون على بسط سيادة الدولة التزاماً بقرار السلطة السياسية
سجلت الساعات الماضية، في مستهل الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك سلسلة تطورات ميدانية وسياسية ودبلوماسية بما في ذلك جلسة لمجلس الأمن الدولي لمنع الاعتداءت الايرانية على دول مجلس التعاون الخليجي.
1- فعلى مستوى التصعيد، اصيب اللبنانيون واهل بيروت بذعر عند الساعة الخامسة فجراً عندما هاجمت اسرائيل شقة في عائشة بكار، في نقطة حيوية تقع بين مؤسسات اقتصادية ودينية واعلامية، وادت الى سقوط قيادي في حركة حماس هو احمد عبد الله مع ثلاثة مواطنين.
وارسلت اسرائيل حسب القناة 12 الاسرائيلية تهديداً صريحاً للبنان عبر دول غربية مفاده: «كبح جماح حزب الله وإلا سنهاجم منشآت وبنى تحتية مدنية».
بالتزامن، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب انه يجب التخلص من حزب الله بعدما شكل كارثة على لبنان، وذكر مسؤول امني اسرائيلي ان الولايات المتحدة قد تنضم الى الضربات ضد لبنان.
2- مضاعفة التصعيد ضد الضاحية الجنوبية، بحيث لاحظ المواطنون اهتزاز المنازل في المناطق القريبة، كالحازمية وبعبدا والشويفات.
٣- وفرضت تصريحات الرئيس الاميركي ترامب «انه يفكر بوقف الحرب على ايران لأنه لم يعد هناك من اهداف نقصفها»، انتقل الترقب الى انتظار موعد انتهاء الحرب سؤالاً: هل تتوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان؟.
لكن المعلومات افادت عن استمرار الرفض الاسرائيلي اي تفاوض مع لبنان «قبل ان تضع الدولة اللبنانية حداً لحزب الله» كما قال مندوب كيان لاحتلال في الامم المتحدة، فيما استمر التشاور الرئاسي اللبناني حول آليات تنفيذ مبادرة الرئيس جوزاف عون وتوحيد الموقف الرسمي منها بعد المعلومات عن تحفظ الرئيس نبيه بري على البند الرابع منها حول التفاوض المباشر وتمسكه بآلية لجنة الميكانيزم والعودة الى تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدوانة. لكن نائب رئيس الحكومة طارق متري اعلن مساء امس: أن الحكومة لم تتلقّ أي رد حتى الآن على مقترحات رئيس الجمهورية بشأن الأوضاع في لبنان، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدعو لبنان إلى الاستعجال في نزع سلاح حزب الله. وأن الحكومة تعتبر عمليات حزب الله والحرس الثوري ذريعة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته.
واضاف: أن سلوك إسرائيل يدل على عدم اهتمامها بتطبيق القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني الماضي، معتبراً أن لجنة الميكانيزم فقدت معناها، وأن الولايات المتحدة لم تبذل جهداً كافياً لاستمرار اجتماعاتها.
والتقى بري امس مستشار رئيس الجمهورية أندرية رحال وتابع معه المستجدات الميدانية والسياسية والتطورات المتصلة بالعدوان الاسرائيلي. واستقبل ايضا رئيس الحكومة نواف سلام حيث جرى بحث لتطورات الاوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان. وافادت المعلومات ان الرئيس بري على موقفه لجهة تفعيل عمل الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة.
وصدر بيان كشف ان الرؤساء جوزاف عون واحمد الشرع وايمانويل ماكرون اجروا تقييماً للوضع الامني المتدهور في لبنان.
وقالت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان سلسلة إتصالات أجراها رئيس الجمهورية بهدف منع التصعيد واذا كان هناك من تواصل لبناني – فرنسي رفيع المستوى للتدخل لوقف الحرب على لبنان والبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، فإن الأجواء الأميركية تتحدث دعم هذا التوجه انما لا بد من نزع سلاح حزب الله اليوم قبل الغد.
واعربت عن اعتقادها انه اذا كانت خطوط التواصل مقطوعة مع حزب الله فذاك يعني انه ماض في إسناد إيران وسيصعب بالتالي إقناعه بالوصول الى حل لوقف النزيف الحاصل.
وأكدت ان مجلس الوزراء اليوم سيعيد تأكيد المواقف الرافضة لجر لبنان الى الحرب.
4- ومن الجنوب، اكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعد تفقد قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرانسوا الحاج في مرجعيون، وتقديم التعازي بكاهن رعية مار جرجس – القليعة الخوري بيار ميلاد الراعي، الذي استشهد نتيجة اعتداء اسرائيلي على البلدة، ان الجيش عازم «على بسط سلطة الدولة على جميع اراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظاً على وحدة لبنان، مضيفاً «المرحلة صعبة والتحديات كبيرة، لكن تبقى عزيمتنا وقوتنا وايماننا بقدسية مهمتنا وهي الاساس لنجاحنا.
كل الخيارات الإسرائيلية على الطاولة
5- وتوقع رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ان تطول المواجهة مع حزب الله، اكثر من الفترة المحددة، وكشف ان جيشه نفذ سلسلة عمليات في بيروت.
وقال مسؤول اسرائيلي: وكل الخيارات مطروحة على الطاولة بشأن لبنان.
وليلاً، تحدثت مصادر اسرائيلية عن ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بتوسيع الهجوم البري على جنوب لبنان.
6- بالمقابل اطلق حزب الله ما اسماه عملية «العصف المأكول».
وتحدثت القناة 14 «العبرية» عن اصابة «متانيئل كريغر» نائب قائد سرية في لواء «جعفاتي» بجروح خطيرة للغاية، من جراء صاروخ مضاد للدروع في جنوب لبنان، وقد فقد اطرافه السفلية نتيجة الانفجار.
وعلى صعيد عمليات الاغاثة عقد الرئيس سلام صباح امس اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير، لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة. ثم انتقل الرئيس سلام والوزراء إلى غرفة وحدة إدارة الكوارث في السراي الكبير، واستمعوا إلى عرض من فريق الوحدة حول آخر الأرقام والمستجدات. وأعلن مرقص، عقب اللقاء، أن «سلام أشار خلال الاجتماع الى ضرورة تأمين المازوت الى مراكز استضافة النازحين والقرى الجنوبية الأمامية بالتعاون مع وزيري الطاقة والاقتصاد”، مشدّداً على «استمرار توفير الغذاء والمياه وسائر الخدمات، وتسهيل كيفية صرف الأموال اللازمة لسدّ الحاجات من الهيئة العليا للإغاثة وسواها من الجهات المختصة».
وأضاف:«كما تحدث كل من الوزراء في ما يعني عمل وجهود وزارته، ثم توجّه الجميع الى غرفة العمليات في السرايا للاطلاع على سير العمل وآليات التدخل والمساعدة وفق تعليمات رئيس الوزراء، وعلى توزيع النازحين حسب فئات معينة كالعمر والتوزيع الجندري والجغرافي الخ…، مع العلم أن هناك ٣٩ مركزًا لاستقبال النازحين لا يزال مفتوحاً ومراكز متبقية تتعدى المئة يمكن أن تفتح في المرحلة اللاحقة عند الاقتضاء».
طعن أمام المجلس الدستوري
نيابياً، تقدّم النواب غسان حاصباني ورازي الحاج ونزيه متى عن نواب تكتل «الجمهورية القوية» والنواب فؤاد مخزومي وأشرف ريفي وميشال معوض، بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون الرقم 41/2026 الصادر في 9 آذار 2026، المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب بصورة استثنائية. ويستند الطعن إلى اعتبار أن التمديد يشكّل مخالفة لأحكام الدستور اللبناني ولمبدأ دورية الانتخابات، بالإضافة إلى تعارضه مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تكرّس حق المواطنين في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرّة ودورية.
كما تقدم تكتل لبنان بالطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون الرقم 41/2026 الصادر في 9 آذار 2026، المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب بصورة استثنائية والمنشور في ملحق العدد رقم 11 من الجريدة الرسمية تاريخ 03/09/2026 المطعون في دستوريته، وقد وقع الطعن رئيس التكتل النائب جبران باسيل والنواب سيزار ابي خليل، غسان عطالله، جورج عطالله، سامر التوم، شربل مارون، ادكار طرابلسي، جيمي جبور، ندى بستاني، نقولا صحناوي، أسعد ضرغام.
مجلس الأمن
وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا لوقف فوري للعنف في لبنان واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ظل تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها بتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة وإطلاق القذائف من جنوب الليطاني يؤكد وجود مسلحين هناك.
وأعربت أكثر من 20 دولة الأربعاء عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط .وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة، «نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
إلى جانب فرنسا، وقَّعت على البيان أرمينيا، النمسا، البحرين، كمبوديا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، ألمانيا، اليونان، الهند، إيرلندا، إيطاليا، مالطا، نيبال، مقدونيا الشمالية، بنما، بولندا، البرتغال، كوريا الجنوبية، إسبانيا وأوروغواي، كما ذكرت «فرانس برس».
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر اعلن في كلمته أنّه «سيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان»، معتبراً أنّ «لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدد البلاد والمنطقة بأسرها».
اما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة فلوّح بإمكانية نزع سلاح حزب الله بالقوة.وقال:إن لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك. وزعم «ان عناصر حزب الله تنتشر في مواقع تحت الأرض جنوب الليطاني وقد أطلق صواريخه منها»، مضيفاً:نحن مستعدون لإجراء حوار مع الحكومة اللبنانية لكن عليها وضع حد لـ«حزب الله».
ورأى:«أن إيران لا تعمل وحدها في المنطقة، بل تعتمد في استراتيجيتها على وكلاء ينشطون في عدد من الدول» .
وقد جدد الرئيس ايمانويل ماكرون امس القول: يجب على حزب الله وقف هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وعلى إسرائيل احترام السيادة اللبنانية وضبط النفس. فللإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان.
وقالت رئيسة الاتحاد الاوروبي اورسولا فوندر لاين عبر حسابها على منصة «إكس»: «لقد كان اتصالاً جيداً مع الرئيس جوزاف عون، عبّرتُ فيه عن تضامن أوروبا مع لبنان وشعبه. نحن قدّمنا 100 مليون يورو كمساعدات إنسانية، وأمس، سلّمنا أكثر من 40 طناً من الإمدادات، ونخطّط لتنظيم مساعدات إنسانية إضافية. أرحّب بقرار الحكومة حظر جميع الأنشطة العسكرية لحزب الله ودعوتها إلى إنهاء جميع الأعمال العدائية. يجب أن نضمن للبنان السيادة والاستقرار».
الاحتلال: غارات وقصف وشهداء
ميدانياً، واصل الاحتلال الاسرائيلي ارتكاب المجازر بغاراته على لبنان مستهدفا هذه المرة شقة سكنية في عائشة بكار بقلب العاصمة بيروت، اضافة الى الضاحية الجنوبية ومعظم قرى الجنوب وبعض قرى البقاع، وارتكب في كل بلدة تقريبا مجزرة بحق عائلات كاملة.
ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان، واشار التقرير الى ان «العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 11 آذار بلغ 634 شهيداً، وبلغ عدد الجرحى 1586 جريحاً. في يوم 11 آذار عدد الشهداء 64، وعدد الجرحى 142». هذا قبل مواصلة الغارات مساء على البقاع والجنوب وسقوط مزيد من اللشهداء.
في التقرير أيضا توزيع للعدد الإجمالي للشهداء والجرحى بحسب العمر والجنس مع خانة خاصة بالجهات الاسعافية والقطاع الصحي.
وأوضح وزير الصحة ركان ناصر الدين في مؤتمر صحافي مع وزير الشؤون الاجتماعية حنين السيد : سجّلت الاعتداءات على القطاع الصحي 22 حادثة. وأعلن توزيع الأدوية اللازمة على المراكز، داعياً المواطنين الذين يحتاجون إلى أدوية سرطانية للتواصل على الرقم 1214.
اما الوزيرة السيد فكشفت أن عدد النازحين المسجلين على المنصة بلغ 816 ألف شخص، بينهم 126 ألف نازح موزعون على 580 مركز إيواء. وشددت على أن الحكومة لن تقبل أن تنام أي عائلة في الطريق.
وأشارت السيد إلى وصول قافلة مساعدات من المملكة الأردنية عبر معبر المصنع تضم 25 شاحنة، إضافة إلى حزمة مساعدات من فرنسا عبر مطار بيروت بلغت 60 طنا، في إطار دعم النازحين ومراكز الإيواء.
بالمقابل، واصلت المقاومة الاسلامية استهداف مواقع وتجمعات جنود الاحتلال في عيترون وموقع المرج مقابل مركبا، وامطرت كيان الاحتلال مساء امس بوابل كثيف من الصواريخ، في عملية اطلقت عليها المقاومة اسم «عملية العصف الماكول».. وسُمع دوي انفجارات في “كريات شمونة” ومدينة حيفا، مع دوي صفارات الإنذار. واعلن الجيش الإسرائيلي: نواجه هجوماً مكثفاً في جبهة الشمال وغيّرنا الخطط في جبهة الشمال مع التصعيد الحالي، فيما تحدثت هيئة البث الإسرائيلية: «عن اطلاق نحو مائة صاروخ دفعة واحدة من لبنان باتجاه الجليل والجولان وحيفا،واصابة شخصين في الشمال، وتوجيه نحو مليون إسرائيلي بالدخول إلى الملاجئ». وتحدث اعلام العدو عما وصفه «هجوم هستيري من الحزب على الشمال»..وذكر اعلام العدو، أن مبنى في شمال إسرائيل أصيب جراء إطلاق صواريخ.ودعت «الجبهة الداخلية الإسرائيلية الإسرائيليين إلى الالتزام بالتعليمات الأمنية».
ومساء ردت اسرائيل بغارات كثيفة على الضاحية الجنوبية وقرى جنوبية عديدة.
واوضح المتحدث بإسم جيش الاحتلال افيخاي أدرعي: «في الدقائق الماضية أطلق حزب الله قذائف صاروخية نحو مناطق عدة في شمال إسرائيل، إلى جانب أعمال الاعتراض يهاجم سلاح الجو في هذه الأثناء منصات صاروخية وبنى تحتية إضافية لحزب الله في أنحاء لبنان.. وسنواصل ضرب حزب الله حتى يتم نزع سلاحه وسنرد بقوة كبيرة ضد كل تهديد على إسرائيل». وقال: الجيش الإسرائيلي أنه يواصل مهاجمة بنى تحتية «إرهابية» في قلب بيروت مستخدمًا نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر.
وقال مسؤول إسرائيلي للقناة 12: الساعات الـ24 المقبلة ستؤثر على مسار المعركة مع حزب الله. ونقلت القناة عن كبار المسؤولين في إسرائيل: «أن هناك مؤشراً على أن توقيت إطلاق النار هذه المرة منسق بين إيران وحزب الله». حيث افيد عن اطلاق صواريخ من ايران نحو تل ابيب والصواريخ الاعتراضية تعترضها.



