عبدالرحمن سعد الدين… رجل الأعمال الذي فرض حضوره في الضنية وجذب أنظار طرابلس

كتب الدكتور جواد مختار لقلم سياسي،
تتّجه الأنظار في الشمال اللبناني نحو اسم آخذ بالصعود بثبات في المشهدين الإنمائي والاجتماعي: عبدالرحمن سعد الدين، ابن بلدة عاصون – الضنية، الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في تحويل حضوره المحلي إلى تأثير واسع يتجاوز حدود بلدته ليشمل مختلف قرى القضاء، وصولاً إلى طرابلس.
ديناميكية إنمائية غير مسبوقة في عاصون
لا يختلف اثنان في عاصون والضنية على أن الدور الذي لعبه سعد الدين ترك بصمة واضحة. فمنذ دخوله مجال الأعمال وتوسّع نشاطاته، انعكس ذلك على بلدته عبر مبادرات إنمائية ضخمة شملت:
- تشييد طرقات أساسية وتعبيد شبكات داخلية لطالما كانت مهملة.
- ترميم أجزاء واسعة من البلدة وتحسين بنيتها التحتية.
- خلق فرص عمل لعشرات الشباب من أبناء المنطقة، في وقتٍ يعاني فيه الشمال من نسب بطالة مرتفعة.
- دعم اجتماعي مباشر للأهالي من دون ارتباط بأي أجندة سياسية معلنة، ما رسّخ صورته كرجل إنماء قبل أن يكون رجل نفوذ.
هذا الحضور الفاعل أكسبه مكانة محورية في الضنية، وفتح الباب أمام توسّع دوره الاجتماعي والاقتصادي، الأمر الذي بدأت تلتقطه القوى السياسية بجدية.
اتصالات طرابلسية مكثفة… واستقطاب سياسي محتمل
بحسب معطيات من شركتي إحصاءات معروفتين في الشمال، فإن سعد الدين يمتلك القدرة على استقطاب ما يصل إلى خمسة آلاف صوت تفضيلي في أي استحقاق نيابي مقبل—رقم يُعد بالغ الأهمية في دائرة حساسة كدائرة الشمال الثانية.
هذا الرقم وحده كافٍ لتفسير الموجة المتصاعدة من الاتصالات التي تجريها شخصيات سياسية طرابلسية نافذة معه في الفترة الأخيرة، في محاولة لاستطلاع نواياه المستقبلية، سواء في ما يتعلق بخوضه الانتخابات أو دعمه تحالفات معيّنة.
وتشير الأوساط المتابعة إلى أن أكثر من جهة سياسية كبيرة في طرابلس بدأت تنظر إلى سعد الدين كـ أساسي في صندوق الأصوات السنية في الضنية، ولا سيما في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الطرابلسية من تقاطع نفوذ وتراجع أدوار تقليدية.
حقيبة مالية كبيرة… ونفوذ اجتماعي متجذّر
ما يميّز سعد الدين عن كثيرين ممن ظهروا في المشهد الشمالي خلال السنوات الماضية هو اجتماع ثلاثة عناصر نادراً ما تتقاطع:
- قدرة مالية واسعة تتيح له دعم مشاريع تنموية حقيقية.
- شبكة علاقات اجتماعية متينة تمتد داخل الضنية وخارجها.
- حضور إنساني غير صدامي يقوم على الخدمات والوقوف إلى جانب الناس بعيداً عن الاستعراض.
هذا المزيج جعله لاعباً يصعب تجاهله، وجعل اسمه مطروحاً بقوة في حسابات القوى التي تعمل على إعادة رسم خريطة النفوذ في الشمال.
مشهد ضناوي على أعتاب تغيّر
اليوم، يبدو أن الضنية مقبلة على مرحلة سياسية مختلفة، مع بروز أسماء جديدة تردم الفجوة بين الإنماء والعمل العام، وعبدالرحمن سعد الدين يأتي في مقدمة هذه الأسماء. وبين من يرى فيه مرشحاً طبيعياً للاستحقاق النيابي المقبل، ومن يفضّله راعياً إنمائياً من خارج الاصطفافات، يبقى الثابت أن الرجل أصبح رقماً صعباً في المنطقة.
ومهما كانت خياراته المستقبلية، فإن وزنه الشعبي، ودوره الإنمائي، وقدرته الحقيقية على الحشد الشعبي تجعل الاتصالات التي تُجرى معه اليوم أكثر من مجرد جسّ نبض… بل مقدّمة لمسار سياسي جديد في الضغط



